تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
سبحانك ما أجلّ شأنك وأسنى في الأماكن مكانك وأصدع بالحق فرقانك .
شرح
بصنيع ( 1 ) ما صنع قبل صنعه كيف يصنعه من قولهم : قيمة المرء ما يحسن ، أي يحسن معرفته ويعرفه معرفة حسنة بتحقيق وإتقان ، وبكلّ ذلك فسر قوله تعالى : الذي أحسن كلّ شيء خلقه ( 2 ) وفي عبارة الدعاء تلميح إليه ، والله أعلم . سبحانك : علم للتسبيح ، وهو التنزيه كعثمان ، علما للرجل ، وقيل : هو مصدر كغفران بمعنى التنزّه ، وقد سبق الكلام عليه مستوفى . والمعنى انزّهك أو تنزّهت عن صفات المخلوقين أو عمّا يتوهّمه العادلون بك . ما أجل شأنك : أي ما أعظم أمرك العظيم ، فإن الشأن لا يقال إلا فيما يعظم من الأمور ، والمراد به ما عمّ من صفاته وأفعاله . وما أسنى : أي ما أرفع من السناء بالمدّ وهو الرفعة والعلوّ . والأماكن : جمع مكان ، وهو لغة : الموضع الحاوي للشيء ، ووزنه فعال . وقال الخليل : هو مفعل من الكون ولكثرته في الكلام أجري مجرى « فعال » فقيل منه : تمكّن واستمكن ( 3 ) . ولمّا كان تعالى منزّها عن المكان بالمعنى المذكور لبراءته عن الجسميّة ولواحقها كما تقدّم بيانه فالمراد بمكانه تعالى مرتبته العقليّة التي هي مرتبة علوّه المطلق الذي كلّ عال بالنسبة إليه سافل ، لما علمت سابقا أنّ علوّه بحسب الرتبة والعليّة لأنّه مبدأ كلّ موجود حسّي وعقلي وإليه ينتهي سلسلة العليّة في الممكنات ، لا جرم كانت مرتبته أعلى المراتب العقليّة على الإطلاق وله العلوّ المطلق في الوجود العاري عن إمكان أن يكون في مرتبته أو فوق مرتبته شيء ولذلك عبّر عليه السلام
هامش
( 1 ) " الف " بصنع ، وهذا هو الصحيح . ( 2 ) سورة السجدة : الآية 7 . ( 3 ) كتاب العين : ج 5 ص 410 نقلا بالمضمون .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 317 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني