تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
شرح
ولا بين الاختراع والابتداع ، ولم يذكر مفعول شيء من الأفعال الأربعة : إمّا للتعميم والاختصار كقوله تعالى : والله يدعو إلى دار السلام ( 1 ) أي كلّ شيء وكلّ أحد ( 2 ) وإمّا التنزيل المتعدّي منزلة اللازم لقصد نفس الفعل كقوله تعالى : هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون ( 3 ) أي أنت الذي وجد لك حقيقة الابتداء والاختراع والاستحداث والابتداع من غير ابتداء اعتبار قيد وتعلَّق وعموم وخصوص ، كما أنّ معنى الآية لا يستوي من وجد له حقيقة العلم ومن لا يوجد من غير اعتبار تعلَّقه بمعلوم عام أو خاص ولا اعتبار عموم في أفراده ولا خصوص . وصنع الشيء من باب - منع - صنعا بالضمّ : عمله . وقال الراغب : الصنع إعادة ( 4 ) الفعل ، وكلّ صنع فعل ، وليس كلّ فعل صنعا ، ولا ينسب إلى الحيوانات والجمادات كما ينسب إليها الفعل ، قال تعالى : صنع الله الذي أتقن كلّ شيء ( 5 ) . وإحسانه تعالى صنع ما صنع عبارة عن إحكامه له وإتقانه إيّاه أو جعل كلّ شيء خلقه وصنعه حسنا ، أي أحسن خلقه ورتّبه على ما اقتضته الحكمة ، وأوجبته المصلحة فكلّ ما صنعه وأو جده فيه وجه من وجوه الحكمة حتى أنّه جعل الكلب حسنا لأنّه أحسن خلقه من جهة الحكمة فجميع المخلوقات حسنة وإن تفاوت إلى حسن وأحسن كما قال تعالى : ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ( 6 ) أو علمه
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 25 . ( 2 ) " الف " : واحد . ( 3 ) سورة الزمر : الآية 9 . ( 4 ) " الف " : إجادة ، وهذا هو الصحيح كما في المفردات . ( 5 ) المفردات : ص 286 - 287 . ( 6 ) سورة التين : الآية 4 .