أنت الَّذي ابتدأ واخترع واستحدث وابتدع وأحسن صنع ما صنع .
شرح
وعارضه معارضة : فعل مثل فعله كأن عرض فعله كعرض فعله وقد يقال :
عارضه بمعنى جانبه وعدل عنه ، وقد يراد بالمعارضة المقابلة على سبيل الممانعة .
وهذه المعاني كلَّها يمكن حمل عبارة الدعاء على كلّ منها ، وإذ قد ثبت وصحّ نفي الندّ له تعالى سواء حملته على المثل المنادي أو على المشارك في الجوهر ثبت نفي معاورضته إيّاه بأيّ معنى كان لترتيبه له على نفي النديّة .
قال جدّنا العلامة السيّد نظام الدين أحمد ( قدّس سرّه ) في رسالته لإثبات الواجب : لو كان للواجب مثل لكان ممكنا معلولا له لامتناع تعدّد الواجب ، ولا يمكن ذلك لامتناع عليّة أحد المثلين للآخر ، إذ العلَّة لا بدّ أن تكون أقوى من المعلول فإنّه ظلّ للعلَّة لا يقال : يجوز أن يكون ذلك المثل معلولا لمعلوله لا معلوله بلا واسطة ، لأنّا نقول المحذور حينئذ أفحش كما لا يخفى على أولي النهى .
وقد تقدّم بيان نفي المثل له تعالى بوجوه غير واحدة فليرجع إليه .
الابتداء : هو الإيجاد الذي لم يوجد الموجد قبله مثله .
والاختراع : هو الإيجاد لا من شيء ( 1 ) .
والاستحداث : هو الإيجاد الذي لم يسبق به غير الموجد إلى إيجاد مثله .
والابتداع : هو الإيجاد لا لعلَّة .
وقال الراغب : الإبداع إذا استعمل في الله فهو إيجاد الشيء بغير آلة ولا مكان وليس ذلك إلا لله تعالى ( 2 ) .
وقال المتكلَّمون : الإبداع والابتداع : إيجاد الشيء غير مسبوق بمادّة ولا زمان كالعقول ، وهو يقابل التكوين لكونه مسبوقا بالمادة والاحداث لكونه مسبوقا بالزمان ، وهذه تخصيصات عرفيّة وإلا فلا فرق في اللَّغة بين الابتداء والاستحداث
هامش
( 1 ) " الف " : لم يسبق غير الموجد إلى .
( 2 ) المفردات : ص 38 .