شرح
قال ابن فارس : العدل الذي يعادل في الوزن والقدر ، وعدله بالفتح ما يقوم مقامه من غير جنسه ، ومنه قوله تعالى : أو عدل ذلك صياما وهو في الأصل مصدر ، يقال : عدلت هذا بهذا عدلا من باب - ضرب - : إذا جعلته مثله أو ( 1 ) قائما مقامه قال تعالى : ثم الذين كفروا بربّهم يعدلون أي : يجعلون له عديلا ( 2 ) .
وقال الزمخشري في الأساس : تقول العرب : اللَّهمّ لا عدل لك أي لا مثل لك ( 3 ) .
وكاثره مكاثرة : غالبه في الكثرة .
وقال الراغب : المكاثرة المباراة في كثرة المال والعزّ ( 4 ) .
ولمّا لم يكن تعالى داخلا تحت جنس لبراءته من التركيب المستلزم للإمكان ، ولا تحت نوع لافتقاره بالتخصيص بالعوارض إلى غيره ، ولا بذي مادّة لاستلزامها التركيب لا جرم لم يكن له عدل ولا مثل في شيء من الأمور المذكورة ، ولمّا كانت المكاثرة إنّما يتصوّر وقوعها من مثل الشيء ونظيره رتّب نفيها على نفي المثل وإذ لا عدل فلا مكاثرة .
والندّ : المثل ، قال الأكثرون : ولا يقال إلا للمثل المنادي المخالف من ناددته :
خالفته ونافرته ، وندّ ندودا إذا نفر ، ومعنى قول الموحّدين : ليس لله ضدّ ولا ندّ ، نفي ما يسدّ مسدّه ، ونفي ما ينافيه .
وقال الراغب : ندّ الشيء مشاركه في جوهره وذلك ضرب من المماثلة فإنّ المثل يقال في أي مشاركة كانت ، فكلّ ندّ مثل وليس كل مثل ندّا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) " الف " : و .
( 2 ) المصباح المنير ص 542 نقلا عن ابن فارس .
( 3 ) أساس البلاغة : ص 411 .
( 4 ) المفردات : ص 426 ، وفيه التباري في كثره المال .
( 5 ) المفردات : ص 486 .