أنت الَّذي لا ضدّ معك فيعاندك ، ولا عدل لك فيكاثرك ولا ندّ لك فيعارضك .
شرح
مولودا من والد آخر قبله ، وذلك لأنّ الأجسام متماثلة في الجسميّة ، وقد ثبت ذلك بدليل عقلي واضح في مواضعه التي هي أملك به ، وكلّ مثلين فإنّ أحدهما يصحّ عليه ما يصحّ على الآخر ، فلو صحّ كونه ولدا صحّ كونه مولودا وأمّا بيان أنّه لا يصحّ كونه مولودا ، فلأنّ كلّ مولود متأخّر عن والده بالزمان وكلّ متأخر عن غيره بالزمان محدث ، فالمولود محدث والباري تعالى قد ثبت أنّه قديم وأنّ الحدوث عليه محال فاستحال أن يكون مولودا ، وتمّ الدليل ( 1 ) .
الضدّ : المنازع المساوي في القوّة .
وعانده عنادا ومعاندة : عارضه ، وفعل مثل فعله .
قال الأزهري : المعاند : المعارض بالخلاف ، وقد يكون العناد مباراة بغير خلاف ( 2 ) ، انتهى .
ولمّا كان سبحانه واجب الوجود لذاته وما سواه ممكن ، والواجب لذاته أقوى من الممكن لذاته استحال أن يكون له منازع مساو في القوّة فيعارضه بالخلاف أو يباريه في فعله ، وأيضا فجميع ما في الوجود معلولة ، منه مبدؤه وإليه معاده ، فأنّى يكون له ضدّ بهذا المعنى .
وقد يقال : الضدان للذاتين المتعاقبتين على موضوع أو محلّ واحد ، كالسواد والبياض وبينهما غاية الخلاف ، والواجب لذاته تعالى لا محلّ له فلا ضدّ له بهذا المعنى أيضا .
والعدل ، بفتح العين وكسرها : المثل والنظير كالعديل ، وقيل : عدل الشيء بالكسر مثله من جنسه أو مقداره .
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : ج 13 ص 81 .
( 2 ) تهذيب اللغة : ج 2 ص 222 .