شرح
متولَّدا عن غيره ، إذ المتولَّد عن غيره لا بدّ أن يكون ماديّا ، وهذه الفقرة بعينها وقعت في خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام .
قال الشيخ العلامة كمال الدين قدّس سرّه : يحتمل أن يريد بكونه مولودا ما هو المتعارف ، ويكون قد سلك في ذلك مسلك المعتاد الظاهر في باديء النظر وبحسب الاستقراء : أنّ كل ما له ولد فإنّه يكون مولودا وإن لم يجب ذلك في العقل ، وقد علمت أنّ الاستقراء ممّا يستعمل في الخطابة ويحتج بها فيكون مقنعا إذ كان غايتها الإقناع ، ويحتمل أن يريد ما هو أعمّ من المفهوم المتعارف أعني التولَّد عن آخر مثله من نوعه ، فإنّ ذلك غير واجب كما في أصول أنواع الحيوان الحادثة ، وحينئذ يكون بيان الملازمة على الاحتمال الأوّل ظاهرا .
وأمّا على التقدير الثاني فبيانها أنّ مفهوم الولد هو الذي يتولَّد وينفصل عن آخر مثله من نوعه ، لكن أشخاص النوع الواحد لا تتعيّن في الوجود وتتشخص إلا بواسطة المادّة وعلاقتها على ما علم ذلك في مظانّه من الحكمة ، وكلّ ما كان ماديّا وله علاقة بالمادّة كان متولَّدا عن غيره وهو مادّته وصورته وأسباب وجوده وتركيبه ، فثبت أنّه تعالى لو كان له ولد كان مولودا ( 1 ) .
وقال ابن أبي الحديد : لقائل أن يقول : كيف يلزم من كونه والدا كونه مولودا وآدم والد وليس بمولود ؟ .
وجوابه : أنّ المراد أنّه يلزم من فرض صحّة كونه والدا صحّة كونه مولودا ، والتالي محال فالمقدّم مثله ، وإنّما قلنا بلزوم ذلك لأنّه لو صحّ أن يكون والدا على التفسير المفهوم من الوالديّة وهو أن يتصوّر من بعض أجزائه حيّ آخر من نوعه على سبيل الاستحالة لذلك الجزء كما تعقله في النطفة المنفصلة من الإنسان المستحيلة إلى صورة أخرى حتّى يكون منها بشر آخر من نوع الأوّل يصحّ عليه أن يكون هو
هامش
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن ميثم : ج 4 ص 163 .