أنت الَّذي لا تحدّ فتكون محدودا ، ولم تمثّل فتكون موجودا ، ولم تلد فتكون مولودا .
شرح
والحاصل : أنّه لا كيفيّة فلا إدراك كقول الشاعر :
* على لا حب لا يهتدى بمناره *
نفى الاهتداء لنفي المنار أي لا منار فلا اهتداء ويسمّى هذا القسم من النفي نفي الشيء بإيجابه أيضا ، وقد تقدّم له نظائر .
قوله عليه السلام : « ولم تدرك الأبصار موضع أينيتك » الأينيّة حالة تعرض للشيء بسبب حصوله في المكان ، سمّيت بذلك لأنّ أين اسم موضع للاستفهام به عن المكان ، وإنّما لم تدرك الأبصار موضع أينيّته تعالى لأنّه لا أينيّة له لتنزّهه عن الجسميّة ولواحقها ، والحصول في المكان تابع للجسمية ، فالأينيّة محال عليه سبحانه .
وقيل : يحتمل أن يراد بأينيّته تعالى أينيته غير الأين اللازم للمحدث أو الملزوم له ، بل معنى يليق بشأنه على نحو ما قيل في الكيفيّة ، والأولى أنّ هذه الفقرة من باب نفي الشيء بلازمه لا غير * .
حدّ الشيء لغة : منتهاه كحدّ الدار ونحوها ، وعرفا : ما يشرح حقيقة ذات الشيء ، ويدلّ على ماهيّته ، وهو سبحانه منزّه ( 1 ) عن الحدّ بالمعنيين .
أمّا الأوّل : فلأنّه من لواحق الامتداد ، وهو من لوازم الجسميّة .
وأمّا الثاني : فلأنّ الحقيقة إنّما تعلم من جهة ما هي ، ويشير العقل إلى كنهها ، إذ كانت مركّبة ، وقد ثبت بالبرهان تنزّهه عن الجسميّة والتركيب .
وفي الحديث : أنّ رجلا قال للرّضا عليه السلام حدّه ؟ قال : لا حدّ له ، قال :
ولم ؟ قال : لأنّ كلّ محدود متناه إلى حدّ ، وإذا احتمل التحديد احتمل الزيادة ، وإذا احتمل الزيادة احتمل النقصان ، فهو غير محدود ولا متزايد ولا متناقص ولا
هامش
( 1 ) " الف " : متنزه .