ثمّ فضّل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر وسمّاها ليلة القدر تنزّل الملائكة والروح فيها بإذن ربّهم من كلّ أمر سلام دائم البركة إلى طلوع الفجر على من يشاء من عباده بما أحكم من قضائه .
شرح
« ثمّ » : هنا لإفادة الترتيب بحسب الرتبة ارتفاعا ، والدّلالة على مباينة معطوفها للمعطوف عليه فضلا ومزيّة وتراخيه عنه في زيادة إبانة الفضيلة والتفخيم ، إذ كان تفضيل ليلة واحدة من لياليه على ليالي ألف شهر أدخل في إبانته تعالى لفضيلته وأجلب للتعجّب من السامع .
وواحدة : نعت لليلة جيء به للتأكيد لدفع توهّم كون القصد إلى الجنس لأنّ الاسم الحامل للجنس ، والوحدة ربّما يقصد به إلى الجنس وربّما يقصد به إلى الوحدة .
ومن : تبعيضيّة واقعة مع مجرورها صفة ثانية لليلة أي كائنة من لياليه .
وتفضيل الشيء على غيره جعله أفضل منه .
وعلى : للاستعلاء المعنوي وهذا التفضيل إشارة إلى قوله تعالى : ليلة القدر خير من ألف شهر ( 1 ) ، ومعنى كونها خيرا من ألف شهر : أنّ العبادة فيها خير من العبادة في ألف شهر ليس فيها هذه الليلة وذلك لما فيها من الخيرات والبركات وتقدير الأرزاق والمنافع الدينيّة والدنيويّة كما رواه ثقة الإسلام في الكافي بسنده عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : قال له بعض أصحابنا قال : ولا أعلمه إلا سعيد السمّان : كيف تكون ليلة القدر خيرا من ألف شهر ؟ قال : العمل فيها خير من العمل في ألف شهر ليس فيها ليلة القدر ( 2 ) .
وبسنده عن حمران أنّه سأل أبا جعفر عليه السّلام قال : قلت : « ليلة القدر خير من ألف شهر » أي شيء عني بذلك ؟ فقال : العمل الصالح فيها من الصلاة
هامش
( 1 ) سورة القدر : الآية 3 .
( 2 ) الكافي : ج 4 ص 157 ح 4 .