تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
شرح
غير موضع من كلامهم عليهم السّلام . فمنه قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه من خطبة له : لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تعقد القلوب منه على كيفيّة ( 1 ) . وقوله عليه السلام : « ما وحّده من كيّفه » ( 2 ) أي وصفه بكيفيّة . وقول الباقر عليه السلام : ليس لكونه كيف ، ولا له أين كان أوّلا بلا كيف ويكون آخرا بلا أين ( 3 ) . وعن أبي عبد الله عليه السلام : كيف أصف ربي بالكيف ، والكيف مخلوق ، والله لا يوصف بخلقه ( 4 ) ، وهو في أخبارهم عليهم السلام كثير جدّا . قال بعض علمائنا : قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ما وحّده من كيّفه » دلّ بالمطابقة على سلب التوحيد له عمّن وصفه بالكيفيّة وبالالتزام على أنّه لا يجوز تكيّفه ( 5 ) لمنافاة ذلك للتوحيد . وبيانه : أنّهم رسموا الكيفيّة بأنها : هيئة قارّة في المحلّ لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة ( 6 ) إلى أمر خارج عنه ولا قسمة في ذاته ولا نسبة واقعة في أجزائه ( 7 ) . فتبيّن أنّ وصفه بها يستلزم تثنيته إذ هي صفة زائدة على الذات ، وهو تعالى ليس له صفة تزيد على ذاته فينافي إثباتها له توحيده تعالى . هذا ولك حمل الكيفيّة في عبارة الدّعاء على هذا المعنى الذي رسموا الكيفيّة به ، فيكون نفيها عنه تعالى من باب نفي الشيء بلازمه ، لأنّ معنى عجز الأفهام عن كيفيّة نفي إدراكها لكيفيّته ونفي إدراكها لكيفيّته لنفي كيفيّته ، إذ لا كيفيّة له تعالى بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 115 ، الخطب 85 . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 273 ، الخطب 186 . ( 3 ) الكافي : ج 1 ص 89 ح 3 . ( 4 ) الكافي : ج 1 ص 94 ح 9 . ( 5 ) " الف " : تكييفه . ( 6 ) " الف " : نسبته . ( 7 ) شرح نهج البلاغة : ج 4 ص 151 .