شرح
غير موضع من كلامهم عليهم السّلام .
فمنه قول أمير المؤمنين صلوات الله عليه من خطبة له : لا تقع الأوهام له على صفة ، ولا تعقد القلوب منه على كيفيّة ( 1 ) .
وقوله عليه السلام : « ما وحّده من كيّفه » ( 2 ) أي وصفه بكيفيّة .
وقول الباقر عليه السلام : ليس لكونه كيف ، ولا له أين كان أوّلا بلا كيف ويكون آخرا بلا أين
( 3 ) .
وعن أبي عبد الله عليه السلام : كيف أصف ربي بالكيف ، والكيف مخلوق ، والله لا يوصف بخلقه ( 4 ) ، وهو في أخبارهم عليهم السلام كثير جدّا .
قال بعض علمائنا : قول أمير المؤمنين عليه السلام : « ما وحّده من كيّفه » دلّ بالمطابقة على سلب التوحيد له عمّن وصفه بالكيفيّة وبالالتزام على أنّه لا يجوز تكيّفه ( 5 ) لمنافاة ذلك للتوحيد . وبيانه : أنّهم رسموا الكيفيّة بأنها : هيئة قارّة في المحلّ لا يوجب اعتبار وجودها فيه نسبة ( 6 ) إلى أمر خارج عنه ولا قسمة في ذاته ولا نسبة واقعة في أجزائه ( 7 ) .
فتبيّن أنّ وصفه بها يستلزم تثنيته إذ هي صفة زائدة على الذات ، وهو تعالى ليس له صفة تزيد على ذاته فينافي إثباتها له توحيده تعالى .
هذا ولك حمل الكيفيّة في عبارة الدّعاء على هذا المعنى الذي رسموا الكيفيّة به ، فيكون نفيها عنه تعالى من باب نفي الشيء بلازمه ، لأنّ معنى عجز الأفهام عن كيفيّة نفي إدراكها لكيفيّته ونفي إدراكها لكيفيّته لنفي كيفيّته ، إذ لا كيفيّة له تعالى بهذا المعنى .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : ص 115 ، الخطب 85 .
( 2 ) نهج البلاغة : ص 273 ، الخطب 186 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 89 ح 3 .
( 4 ) الكافي : ج 1 ص 94 ح 9 .
( 5 ) " الف " : تكييفه .
( 6 ) " الف " : نسبته .
( 7 ) شرح نهج البلاغة : ج 4 ص 151 .