شرح
يعرف أنّ العدالة حسنة ، والظلم قبيح والفهم يميّز ويدبر كلّ واحد من الفعل هل هو عدل أو ظلم
( 1 ) .
والمراد بكيفيّته تعالى : ما ينبغي له من الصفات اللائقة به المخصوصة به التي لا يعلم حقيقتها غيره تعالى ، وإطلاق لفظ الكيفيّة عليها على سبيل التوسّع والتجوّز لتعاليه جلّ شأنه عمّا يتبادر إلى الأذهان من إطلاق هذا اللفظ وغيره من الألفاظ المشتركة ، مثل الذات والموجود والعالم والقادر والسميع والبصير ، فيجب حملها عند إطلاقها عليه على المعنى الذي يليق بشأنه ، واعتقاد أنّ ذاته ووجوده وعلمه وقدرته وسمعه وبصره ليست كذواتنا ووجودنا وعلمنا وقدرتنا وسمعنا وبصرنا ، وأنّ المراد منها في شأنه ما هو أعلى وأشرف ممّا يصل إلى عقولنا ، وأنّ الاشتراك ليس إلا بمجرّد اللفظ فقط من غير اشتراك في المعنى بوجه من الوجوه ، فاستعمالها ( 2 ) في حقّه تعالى كاستعمال الألفاظ في مجازاتها .
هذا وإطلاق الكيفيّة عليه سبحانه بهذا المعنى وقع في حديث رواه ثقة الإسلام في الكافي في باب إطلاق القول بأنّه شيء عن أبي عبد الله عليه السلام حيث قال :
ولكن لا بدّ من إثبات انّ له كيفيّة لا يستحقّها غيره ولا يشاركه فيها ولا يحاط بها ولا يعلمها غيره
( 3 ) انتهى .
فقوله عليه السلام : « لا يستحقّها غيره » إلى آخره احتراز عن توهّم أنّ المراد بالكيفيّة المعنى المعروف لغة وعرفا وهي الهيئة ( 4 ) الحاصلة للشيء باعتبار اتّصافه بالصفات التابعة للحدوث الموجبة لتغيّر موصوفاتها وتأثر موضوعاتها ( 5 ) ، فإنّ هذا المعنى محال في شأن الواجب بالذات جلّ جلاله ، وقد وقع التصريح بنفيها عنه تعالى في
هامش
( 1 ) الذريعة إلى مكارم الشريعة : ص 85 .
( 2 ) " الف " : فاستعمالنا .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 85 ح 6 .
( 4 ) " الف " : الكيفية .
( 5 ) " الف " : موصوفاتها .