شرح
كلّ شيء : أي حصله وأحاط به .
قال ابن عباس : أي أحصى ما خلق وعرف عدد ما خلق لم يفته علم شيء حتى مثاقيل الذّر والخردل ( 1 ) .
وقيل : معناه عدّ جميع المعلومات المعدومة والموجودة عدّا ، فعلم صغيرها وكبيرها ، وقليلها وكثيرها ، وما كان وما لا يكون وما كان لو لم يكن كيف كان وما لم يكن لو كان كيف كان .
وقيل : معناه لا شيء يعلمه عالم أو يذكره ذاكر إلا وهو تعالى عالم به ومحص له .
وقال صاحب الكشّاف : أحصى كلّ شيء من القطر والرمل وورق الأشجار وزبد البحار ( 2 ) .
وقال الجبائي : الإحصاء فعل فلا يجوز أن يقال أحصى ما لا يتناهى كما لا يجوز أن يقال : علم ما لا يتناهى ، فإن حمل على العلم تناول جميع المعلومات ، وإن حمل على العدّ تناول جميع الموجودات ( 3 ) .
وقوله : « عددا » أي فردا فردا ، وهو تمييز منقول من المفعول به كقوله تعالى :
وفجّرنا الأرض عيونا ( 4 ) والأصل : أحصى عدد كلّ شيء .
وقيل : هو حال ، أي ضبط كلّ شيء معدودا محصورا .
وقيل : مصدر بمعنى إحصاء لانّ أحصى بمعنى عدّ ، والله أعلم .
قوله عليه السلام : « وجعلت لكلّ شيء أمدا » أي : غاية ينتهي إليها يقال : بلغ أمده : أي غايته ، والمراد بالشيء هنا كلّ موجود سواه تعالى بقضيّة العقل لاستحالة انتهائه سبحانه إلى غاية ، فقوله : « لكلّ شيء » عامّ مخصّص بمنفصل
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 374 .
( 2 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 633 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 374 .
( 4 ) سورة القمر : الآية 12 .