شرح
فكان عدلا قضاءك ( 1 ) ، ويحتمل أن يكون ( 2 ) في الفقرة الأولى موصولة ، ويكون حتما مصدرا بمعنى المحتوم ، كقوله تعالى : كان على ربّك حتما مقضيّا ( 3 ) أي محتوما ، واحتمال ذلك في الفقرتين الأخيرتين جار على تكلَّف .
والحتم : مصدر بمعنى إحكام الأمر وإبرامه والجزم به ، تقول : حتمت عليه الشيء حتما إذا أوجبته عليه جزما بحيث لا يسعه خلافه .
والمعنى أنّ إرادته تعالى إذا تعلَّقت بأمر وجب وقوعه ، وتحتم كونه من غير توقّف على شيء أصلا ، ولا مهلة ولا تراخ ، فكانت إرادته إيجابا وإبراما لا يتخلَّف عنه ، المراد بوجه من الوجوه ، كما قال تعالى : إنّما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ( 4 ) وهو تمثيل لقدرته تعالى وسهولة تأتّي المقدورات حسب ما تقتضيه إرادته وتصوير لسرعة حدوثها عند تعلَّق الإرادة بها بما هو علم فيها من طاعة المأمور المطيع للأمر القويّ المطاع .
وقضيت : أي حكمت حكما فصلا ، لأنّ القضاء الفصل في الحكم ، وقيل : هو فصل الأمر قولا كان أو فعلا .
والعدل : عبارة عن التوسّط في الأفعال والأقوال بين طرفي الإفراط والتفريط ، ولما كان قضاؤه تعالى وحكم علمه بوقوع شيء أو عدم وقوعه جاريا على وفق الحكمة والنظام الأكمل الكليّ ، لا جرم لم يكن أن يقع في الوجود شيء من أفعاله وأقواله منسوبا إلى أحد طرفي الإفراط والتفريط ، بل كان على حال الوسط منهما وهو العدل .
والحكم : القضاء بالشيء بأنّه كذا سواء الزم ذلك غيره أو لم يلزمه .
والنصف : بالكسر والفتح والضمّ ساكنا ومحرّكا ، والنصفة اسم من أنصف
هامش
( 1 ) " الف " : قضاؤك .
( 2 ) " الف " : تكون .
( 3 ) سورة مريم : الآية 71 .
( 4 ) سورة يس : الآية 82 .