شرح
والسلطان : التسلَّط والقهر والغلبة ، أي لم يطق أن يضاهي أو ( 1 ) يدافع قهرك وغلبتك قهر وغلبة لغيرك ، لأنّ كل ما سواه مقهور تحت اقتداره وسلطانه وغلبته ، خاضع بذلّ الافتقار إليه ، ويجوز أن يكون المراد بالسلطان هنا : الحجّة ، أي لم يقدر على دفع حجّتك ومقاومتها حجّة .
وعي بالأمر وعن حجّته يعيا من باب - تعب - عيّا : عجز عنه ، وأعياه إعياء :
أعجزه .
وفي الصحاح : عييت بأمري إذا لم تهتد لوجهه ، وأعياني هو ( 2 ) .
والبرهان : الحجّة الواضحة .
والبيان : في الأصل اسم من بان الشيء يبين فهو بيّن ، وأبان إبانة وبين ( 3 ) واستبان كلَّها بمعنى الوضوح والانكشاف ، وجميعها يستعمل لازما ومتعدّيا إلا الثّلاثي فلا يكون إلا لازما ، ثم خصّ بإيضاح المتكلَّم المراد للسامع ، وإظهار المعنى وكشفه ، وقد يفسّر بإخراج الشيء من حيّز الإشكال إلى حدّ التجلَّي ، والمعنى إنّه تعالى لم يعجزه إقامة برهان وحجة على أحد ولا بيان ما أراد بيانه وإيضاحه لبرائته من العجز عن شيء .
قوله عليه السلام : « وأحصيت كلّ شيء عددا » اقتباس من قوله تعالى في سورة الجنّ : وأحاط بما لديهم وأحصى كلّ شيء عددا ( 4 ) يقال : أحصيت كذا إحصاء : إذا حصلته بالعدد ، وأصله من لفظ الحصى ، وذلك أنّهم كانوا يعتمدونه بالعدد كاعتمادنا فيه على الأصابع .
وقيل : كانوا إذا بلغ الحساب عقدا معيّنا من عقود الأعداد كالعشرة والمائة والألف وضعوا حصاة ليحفظوا بها كميّة ذلك العقد فيبني عليه حسابه ، وأحصى
هامش
( 1 ) " الف " : و .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2442 .
( 3 ) " الف " : يبين .
( 4 ) سورة الجن : الآية 28 .