تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أنت الَّذي لا يحويك مكان ، ولم يقم لسلطانك سلطان ، ولم يعيك برهان ولا بيان ، أنت الَّذي أحصيت كلّ شيء عددا ، وجعلت لكلّ شيء أمدا ، وقدّرت كلّ شيء تقديرا .
شرح
إنصافا إذا عدل وأقسط ( 1 ) ، وكان المراد بقضائه تعالى في الفقرة السابقة قضاءه الذي تعلَّقت به إرادته الحتميّة ( 2 ) ، ومشيئته القطعيّة ، وهو قضاؤه في أفعاله وبحكمه في هذه الفقرة حكمه الذي تعلَّقت به إرادته العزميّة ومشيئته الاختياريّة ، وهو حكمه في أفعال العباد أعني الحكم الشرعي الذي لم يجبرهم على قبوله أمرا كان أو نهيا ، كما يرشد إليه عدم التزام الإلزام في مفهوم الحكم ، فتكون هذه الفقرة تأسيسا لا تأكيدا لسابقتها كما توهمه بعض المترجمين ، والله أعلم . حواه يحويه حواية : ضمّه وجمعه . وفي نسخة : « لا يحوزك » من حازه يحوزه حوزا وحيازة : بمعنى ضمّه وجمعه أيضا . والمكان في اللغة : الموضع الحاوي للشيء ، وعند الحكماء : هو السطح الباطن الحاوي المماسّ للسطح الظاهر من الجسم المحويّ . وقال بعضهم : أنّه عرض وهو اجتماع جسمين : حاو ومحوي ، وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوي محيطا بالجسم المحويّ ، فالمكان هو المناسبة بين هذين الجسمين ، وعند المتكلَّمين : هو الفراغ المتوهّم الذي يشتغل ( 3 ) الجسم وتنفذ فيه أبعاده ولمّا كان تعالى مبرّء عن الجسميّة ولو احقها وكلّ ما كان كذلك فهو بريء عن المكان ولواحقه فينتج أنه برئ عن المكان ولواحقه فصدق أنّه لا يحويه مكان ولم يقم لسلطانك سلطان : أي لم يطقه ولم يقدر على مقاومته . قال الزمخشري في الأساس : ما قام له ولا يقوم له إذا لم يطقه ( 4 ) .
هامش
( 1 ) " الف " : قسط . ( 2 ) " الف " : الجسمية . ( 3 ) " الف " : يشغل . ( 4 ) أساس البلاغة : ص 528 .