تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
أنت الَّذي أردت فكان حتما ما أردت ، وقضيت فكان عدلا ما قضيت ، وحكمت فكان نصفا ما حكمت .
شرح
السماوات والأرض ولا خلق بعضهم بعضا ، فيكونوا شركاء لي في تدبير العالم ، وما اعتضدت بهم في تدبير الدنيا والآخرة ، وتقدير أمورهما ، ولا شكّ أنّ التلميح إلى هذا المعنى أنسب بما قبله من تنزيهه تعالى عن إدراك البصر في هذا المقام ، والله أعلم بمقاصد أوليائه . وفي نسخة : « ولم يكن لك مشابه » اسم فاعل من المشابهة بمعنى المماثلة ، وهو يناسب عطف النظير عليه ، وهو المناظر من ناظره بمعنى ماثله كالجليس بمعنى المجالس ، أي لم يكن لك مشابه ولا مناظر في خلقك وأمرك أو مطلقا . أمّا الأوّل : فلأنّه سبحانه فاعل مطلق بالإبداع ومحض الاختراع مبرّء عن نقصان الذات ، منزّه ( 1 ) عن العجز والرويّة ( 2 ) والحركات والآلات ، وما سواه ليس كذلك ، فلم يكن له مشابه ولا نظير في فعله وخلقه وإبداعه واختراعه وأمره وحكمه . وأمّا الثاني : وهو تنزّهه عن المشابه والنظير من كلّ وجه فلتفرّده في ذاته وصفاته ، أمّا في ذاته فلأنّ وجود الواجب تعالى وتعيّنه عين ذاته فلم يكن ( 3 ) له ماهيّة كليّة يشاركه غيره فيها فلا مثل له ولا نظير له في ذاته وحقيقته ، وأمّا في صفاته فلأنّ صفاته سبحانه من العلم والقدرة وغير ذلك عين ذاته ، وصفات غيره أعراض محدثات مستفادة من الغير فلا مشابه ولا نظير له في صفاته ، وأيضا فالمشابهة بين الشيئين إمّا في الحقيقية ، أو في أجزائها أو في عوارضها ، والواجب لا يشابهه ولا يماثله الممكن في شيء من ذلك ، أمّا الأوّل فظاهر وأمّا الأخيران فلأنّه لا جزء له ولا عوارض له فثبت تنزّهه عن المشابه والنظير من كلّ وجه ، والله أعلم « ما » في الفقرات الثلاث مصدريّة ، أي أردت فكان حتما إرادتك ، وقضيت
هامش
( 1 ) " الف " : متنزه . ( 2 ) " الف " : الرؤية . ( 3 ) " الف " : تكن .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 300 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني