شرح
وتيسير الشيء تهيّته ( 1 ) لما يراد منه يقال : يسّر الفرس للركوب إذا أسرجه ، وألجمه ليركب ، ومنه قوله تعالى : فسنيسّره لليسرى ( 2 ) .
أي فسنهيّئه للطريقة اليسرى ، وأصله من التيسير بمعنى التسهيل لأنّ الشيء إذا هيّئ سهل استعماله ، والمعنى أنّه تعالى هيّأ كلّ شيء لما خلق له فهيّأ الشمس سراجا ، والقمر نورا ، والنهار للنشور ، والليل للسكون ، والفلك للدوران ، والماء للسقيان ، والنّار للإحراق ، والخيل للركوب ، والإبل للحمل ، والبقر للحرث ، إلى غير ذلك ، وفي هذا إشارة إلى قول النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : « كلّ ميسّر لما خلق له » ( 3 ) .
وتدبيره تعالى : يعود إلى تصريفه لجميع الذوات والصفات تصريفا كليّا وجزئيا على وفق حكمته وعنايته ، ولما ثبت بالبرهان وحدانيته ، وكمال قدرته التي لا يعجز عن شيء ، لا جرم ثبت أنّه لم يكن له شريك فيعينه على خلقه .
قوله عليه السلام : « ولم يؤازرك في أمرك وزير » المراد بالأمر هنا : حكم القدرة الإلهيّة على الممكنات بالوجود ، ويحتمل أن يكون بمعنى الشأن ، أي لم يحاملك في حكمك أو شأنك .
قال الزمخشري في الأساس : الوزر هو الحمل الثقيل ، ووزره يزره حمله هو وآزره ووازره حامله ، وهو موازره ووزيره ، كقولك مجالسه وجليسه ، وهو وزير الملك الذي يؤازره أعباء الملك أي يحامله ، وليس من الموازرة بمعنى المعاونة ، لأنّ واوها عن همزة ، وفعيل منها أزير ( 4 ) .
وفي القاموس : الموازرة المعاونة وبالواو شاذ ( 5 ) انتهى .
فمن فسر الموازرة بمعنى المعاونة كما وقع في جميع التراجم فقد اشتبه عليه الأمر .
هامش
( 1 ) تهيئته .
( 2 ) سورة الليل : الآية 7 .
( 3 ) النهاية لابن الأثير ج 5 ص 296 .
( 4 ) أساس البلاغة : ص 673 .
( 5 ) القاموس المحيط : ج 1 ص 363 .