تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
شرح
ومحدث قبلك صنعت كصنعه . وتقديره كلّ شيء عبارة عن إيجاده لجميع الأشياء على وفق قضائه كلا بمقدار معلوم ، أو إعطائه لكلّ موجود المقدار الذي يستحقه من الكمال من الوجود ولواحق الوجود كالأجل والرزق ونحوهما على وفق القضاء الإلهي . وقال الراغب : تقدير الله تعالى للأشياء على وجهين : أحدهما : باعطاء القدرة . والثاني : بأن يجعلها على مقدار مخصوص ، ووجه مخصوص حسبما اقتضته الحكمة ، وذلك إنّ فعل الله ضربان : ضرب : أوجده بالفعل بأن أبدعه كاملا دفعة لا يعتريه الكون والفساد إلى أن يشاء أن يفنيه أو يبدّله كالسماوات وما فيها . وضرب : جعل أصوله موجودة بالفعل ، وأجزاؤه بالقوّة ، وقدّره على وجه لا يتأتّى غير ما قدّره فيه ، كتقديره في النواة أن ينبت منها النخل دون التفاح والزيتون ، وتقديره منيّ الآدمي أن يكون منه الإنسان دون سائر الحيوانات ، فتقدير الله على وجهين : أحدهما : بالحكم منه أن يكون كذا أو لا يكون كذا ، إمّا على سبيل الوجوب ، أو على سبيل الإمكان ، وعلى ذلك قوله تعالى : قد جعل الله لكلّ شيء قدرا . والثاني : باعطاء القدرة وعليه « فقدرنا فنعم القادرون » وقرئ « فقدّرنا » بالتشديد ، وذلك منه أو من إعطاء القدرة ( 1 ) انتهى . وقوله : تقديرا : مصدر مؤكّد لعامله باعتبار حدثه ( 2 ) المفهوم منه مطابقة ، أي تقديرا بليغا لا يكتنه كنهه ، ولا يوصف شأنه .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 395 . ( 2 ) " الف " : جذبه .