شرح
وصورة جسميّة : ورسموها بأنّها جوهر من شأنه أن يخرج به محلَّه من القوّة إلى الفعل .
وقال الراغب : الصورة ما تنتقش به الأعيان ، وتتميّز به عن غيرها وهي ضربان :
أحدهما : محسوس تدركه الخاصّة والعامّة ، بل يدركه الإنسان وكثير من الحيوان ، كصورة الإنسان والفرس والحمار بالمعاينة .
والثاني : معقول تدركه الخاصّة دون العامّة ، كالصورة التي أختصّ بها الإنسان من العقل والرويّة ، والمعاني التي خصّ بها شيء فشئ وإلى الصورتين أشار بقوله تعالى : خلقناكم ثم صوّرناكم وصوّركم فأحسن صوركم في أيّ صورة ما شاء ركّبك هو الذي يصوّركم في الأرحام كيف يشاء ( 1 ) .
وبالجملة فالمراد بقوله عليه السلام : « وصوّرت ما صوّرت » ما يشمل أنواع الصور ، نوعيّة كانت أو جسميّة أو شخصيّة ، وعنصريّة كانت أو فلكيّة .
والمثال : بالكسر مصدر ماثله مماثلة ومثالا ، كقاتله مقاتلة وقتالا ، أي مشابها ثم استعمل في وضع شيء ما ليحتذى به فيما يعمل ، أو مقابلة شيء بشيء ، وهو نظيره والمعنى : أنّه تعالى أفاض الصور على المصوّرات ابتداء واختراعا من غير مثال احتذى عليه من خالق كان قبله ، وإيثار تعريف المفعول بالموصولية للتفخيم ، أي صوّرت ما صوّرت من الأشياء التي لا يقدر على عدّها ووصفها ، كقول الشاعر :
وبلغت ما بلغ أمرؤ بشبابه * فإذا عصارة كل ذاك أثام
وابتداع الشيء : صنعته وإيجاده وإحداثه .
واحتذيت به احتذاء : اقتديت به في فعله ، والظرف في محل نصب حالا من الفاعل ، أي أحدثت المحدثات وأوجدت الموجودات من غير اقتداء منك لموجد ( 2 )
هامش
( 1 ) المفردات : ص 289 .
( 2 ) " الق " بموجود .