تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
أنت الَّذي قدّرت كلّ شيء تقديرا ، ويسّرت كلّ شيء تيسيرا ودبّرت ما دونك تدبيرا ، أنت الَّذي لم يعنك على خلقك شريك ، ولم يوازرك في أمرك وزير ، ولم يكن لك مشاهد ولا نظير .
شرح
الغيبة . والإنشاء : إحداث الشيء وإيجاده ، يقال : نشأ الشيء نشاء ( 1 ) مهموزا من باب - نفع - : أي حدث ، وأنشأته ، إنشاء : أحدثته ، والاسم النشاءة كتمرة ، وقيل : الإنشاء الإيجاد الذي لم يسبق غير الموجد إلى إيجاد مثله . والسنخ من كلّ شيء : أصله ، أي من غير أصل يكون مبدأ لإنشاء الأشياء وايجادها غير مخلوق له فيكون شريكا له في المبدئيّة ، وفيه ردّ على الفلاسفة حيث زعموا أنّ الأجسام لها أصل قديم أزليّ هي المادة ، فيلزمهم القول بثبوت قديم غيره تعالى مشارك له في المبدئيّة ، وهو محال . وفي نسخة : من غير شبح محرّكة بالشّين المعجمة والموحدة من تحت ، وبعدها حاء مهملة : وهو الشّخص بمعنى الجسم المؤلَّف المدرك بالرؤية والحسّ ، وكان المراد به موادّ الجسميات أو مطلق المادة توسّعا ، وهي ما يحصل الشيء معه بالقوّة ، ومثل هذه العبارة قول أمير المؤمنين عليه السلام في خطبة له : لم يخلق الأشياء من أصول أزليّة ، ولا من أوائل أبديّة ( 2 ) . وصوّرت الشيء تصويرا : جعلت له صورة ، والصورة هيئة حاصلة للشيء عند إيقاع التأليف بين أجزائه ، والحكماء جعلوا الصورة نوعين : صورة النوعيّة : وتسمّى بالطبيعيّة ، وهي التي تختلف بها الأجسام أنواعا ورسموها بأنّها جوهر بسيط لا يتمّ وجوده بالفعل دون ما حلّ فيه .
هامش
( 1 ) " الف " إنشاء . ( 2 ) نهج البلاغة : ص 233 ، الخطبة 163 .