وأنت الله لا إله إلا أنت ، الَّذي أنشأت الأشياء من غير سنخ وصوّرت ما صوّرت من غير مثال ، وابتدعت المبتدعات بلا احتذاء
شرح
بالدنوّ والعلوّ معا في حالة واحدة .
والبهاء : ما يملأ العين من الحسن والجمال ، يقال : بها يبهو مثل علا يعلو بهاء إذا ملأ العين حسنه وجماله ، وقد يستعمل في حسن الهيئة ، وبهاء الله تعالى : عظمته لكونها ملأت القلوب والبصائر ، وجاوزت حدود العقول أن تقف على صفات جلالها ، ونعوت كمالها .
والمجد : السعة في الكرم والجلالة ، ومجده تعالى : سعة فيضه ، وكثرة جوده وعظمة جلاله .
والكبرياء : الترفع والاستنكاف عن الطاعة والانقياد ، وهي صفة لا يستحقّها غير الله تعالى ولذلك ورد في الحديث : الكبرياء ردائي والعظمة إزاري ، فمن نازعني في شيء منهما قصمته ( 1 ) .
والحمد : الثناء بالفضيلة ، ولمّا كانت الكبرياء في غيره تعالى مستلزمة للذّم عطف عليها الحمد إيذانا بأنّها من الصفات التي لا تليق بغيره سبحانه ، ولا يحمد على الاتّصاف بها سواه ، والله أعلم . لمّا كان الموصول مخبرا به عن ضمير المخاطب في المواضع الثلاثة ، جعل العائد إليه ضمير خطاب فيها حملا على المعنى ، من حيث إنّ الموصول مخبر به عنه ، ونحوه قول الفرزدق :
وأنت الذي يلوي الجنود رؤسها إليك وللأيتام أنت طعامه ( 2 ) فجعل العائد ضمير « إليك » حملا على المعنى ، وهو كثير في كلامهم ، وإن كان ضمير الغيبة أكثر رعاية للموصول من حيث إنّه من قبيل الظاهر وطريقه
هامش
( 1 ) مرآة العقول : ج 1 ص 183 - 184 .
( 2 ) ديوان الفرزدق مع اربع دواوين ص 195 ، مطبعة الوهبية بمصر سنة 1293 هجرية .