تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وأنت الله لا إله إلا أنت الأوّل قبل كلّ أحد والآخر بعد كلّ عدد وأنت الله لا إله إلا أنت ، الدّاني في علوّه ، والعالي في دنوّه ، وأنت الله لا إله إلا أنت ، ذو البهاء والمجد ، والكبرياء والحمد .
شرح
الأوّليّة والآخريّة : أمران اعتباريّان إضافيّان تحدثهما العقول لذاته المقدّسة ، وذلك إنّك إذا لاحظت ترتيب الوجود في سلسلة الحاجة إليه سبحانه وجدته تعالى بالإضافة إليها أوّل ، إذ كان انتهاؤه في سلسلة الحاجة إلى غنائه المطلق ، فهو أوّل بالعليّة والذات والشرف ، وإذ ليس بذي مكان فالتقدّم بالمكان منفيّ عنه ، والزمان متأخّر عنه إذ هو من لواحق الحركة المتأخّرة عن الجسم المتأخّر عن علَّته ، فلم يلحقه ( 1 ) القبلية الزمانيّة فضلا عن أن يسبق عليه ، فكان قبل كلّ شيء ولم يكن شيء قبله مطلقا لا من الزمانيات ، ولا من غيرها ، ولمّا كان كل موجود سواه ممكن العدم فله من ذاته أن لا يستحقّ وجودا ، فضلا عن أن يستحق الآخرية والبعديّة المطلقة ، وهو تعالى واجب لذاته فهو المستحقّ لبعديّة الوجود وآخريّته لذاته ، وبالقياس إلى كلّ موجود فإذن هو الأوّل المطلق الذي لا أحد ولا شيء قبله ، والآخر المطلق الذي لا شيء بعده ، والمراد بالعدد هنا المعدود وهو يشمل كلّ ما سوى الله تعالى ، إذ لا ممكن إلا ويلحقه العدّ وهو جعله مبدء كثرة يصلح أن يعدّ بها ويكون معدودا بالنسبة إليها ، لأن كلّ ممكن مركّب ، إذ لا أقلّ فيه من الإمكان والوجود أو الجنس والفصل أو المادّة والصورة ، ولذلك قيل : كلّ ممكن زوج تركيبيّ ، ويحتمل أن يكون معنى الآخر بعد كلّ عدد انتهاء الممكنات إليه إذا عدّت ورتّبت سلسلتها من الأبد إلى الأزل ، كما تقدّم بيانه في الروضة الأولى ( 2 ) والله أعلم . الدنوّ : القرب وأصله في المسافة والمكان ، يقال : دنوت منه دنوّا إذا قربت منه مكانا ، وإذ ليس المراد به هنا هذا المعنى لتقدّسه سبحانه عن الجسميّة التي هي من
هامش
( 1 ) " الف " : تلحقه . ( 2 ) ج 1 ص 401 .
رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 292 | السيد علي خان المدني الشيرازي / السيد محسن الحسيني الأميني