شرح
وسمّي صاحبها خبيرا ، فهو أخصّ من مطلق العليم .
والأكرم : أي الأعظم كرما كما قال تعالى : وربك الأكرم ( 1 ) .
قال الطبرسي : هو الذي لا يبلغه كرم كريم ، لأنّه يعطي من النعم ما لا يقدر على مثله غيره ، وكلّ نعمة إنّما توجد من جهته تعالى إمّا بأن يكون اخترعها أو سببّها وسهّل الطريق إليها ( 2 ) .
والدائم : هو الذي لا ينتهي تقدير وجوده في المستقبل إلى آخر ، ويعبّر عنه بأنّه أبديّ ، كما أنّ القديم هو الذي لا ينتهي تمادي وجوده في الماضي إلى أوّل ، ويعبّر عنه بأنه أزليّ ، وهذا إنّما هو بحسب إضافة الوجود في الذهن إلى الماضي والمستقبل ، وإلا فهو سبحانه منزّه عن الزمان وليس للزمان عليه جريان .
قال بعض المحقّقين : إذا لاحظنا صانع العالم ولاحظنا معه أنّه لا أوّل لوجوده تعالى وأنّه لا آخر له ينتزع منه العقل أمرا ممتدا غير قارّ الذات يشبه الزمان وليس بزمان حقيقة وبهذا الاعتبار أطلق عليه سبحانه الأزليّة ، وهي اسم اشتق الماضي منه ، والأبديّة وهي اسم اشتق المستقبل منه والسرمديّة وهي اسم لمجموع الأمرين .
والأدوم : أي البليغ الدّوام ، وأفعل هنا مجرد عن معنى التفضيل إذ لا يقاس بدوامه سبحانه دوام دائم فيفضّل عليه ، وقد تقدّم في أوّل الروضة الأولى ( 3 ) أنّ أفعل قد يقصد به تجاوز صاحبه وتباعده عن غيره في الفعل لا بمعنى تفضيله بعد المشاركة في أصل الفعل فيفيد عدم وجود أصل الفعل فيحصل كمال التفضيل ، وهذا هو المقصود بأفعل في صفاته تعالى ولك أن تريد بالدوام طول البقاء مطلقا فتحقّق المشاركة ويصحّ التفضيل ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) سورة العلق : الآية 3 .
( 2 ) مجمع البيان : ج 9 - 10 ص 514 .
( 3 ) ج 1 ص 392 .