شرح
فالأوّل : ما كان غير محتاج في وجوده إلى غيره .
والثاني : ما كان وجوده غير مسبوق بالعدم ، ويقابله المحدث بالزمان وهو الذي سبق عدمه وجوده سبقا زمانيّا ، وعلى هذا فكلّ قديم بالذات قديم بالزمان من غير عكس ، فالقديم بالذات أخصّ من القديم بالزمان .
قال الملَّيون : وقد استأثر تعالى بالقدم الزماني كما اختصّ بالذاتي ، وقد يطلق القديم ويراد به الذي يكون ما مضى من زمان وجوده أكثر ممّا مضى من زمان وجود شيء آخر ، وهو بهذا المعنى لا يجوز إطلاقه عليه تعالى لتنزّهه عن الزمان وتوابعه .
تنبيه
في وصفه تعالى بالقديم في عبارة الدعاء ردّ لما قاله الراغب في المفردات : من أنّه لم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة القديم وصفا لله تعالى والمتكلَّمون يستعملونه ويصفونه تعالى به ، وفي المواقف وشرحه : يوصف بالقديم ذات الله تعالى اتّفاقا من الحكماء وأهل الملَّة ، وتوصف به أيضا صفاته فإنّهم أجمعوا على أنّ لله سبحانه صفات موجودة قديمة قائمة بذاته .
وأمّا المعتزلة : فأنكروا أن يوصف بالقدم ( 1 ) ما سوى الله ، سواء كان صفة له أو لم يكن ( 2 ) ، انتهى ملخصا .
والخبير : هو الذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة فلا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك
( 3 ) ذرّة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبرة ، وهو بمعنى العليم ، لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمّي خبرة
هامش
( 1 ) " الف " : بالقديم .
( 2 ) المفردات : ص 397 .
( 3 ) " الف " : يتحرك