تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرح
بمعنى مفعل . قال الطبرسي : ومعناه أن أفعاله كلَّها حكمة وصواب وليس فيها تفاوت ولا وجه من وجوه القبيح ، فإن فسّر بمعنى العالم فهو من صفات الذات ، وإن فسّر بمعنى المحكم فهو من صفات الأفعال ( 1 ) . والسميع : هو الذي لا يعزب عن إدراكه مسموع وإن خفي فيسمع السرّ والنجوى ، بل ما هو أدق وأخفى ، ولمّا كان سبحانه منزّها عن الجسميّة ولواحقها فالسمع في حقّه عبارة عن إدراكه كمال المسموعات . والبصير : هو الذي يشاهد ويرى حتّى لا يعزب عنه ما تحت الثرى ، وبصره تعالى عبارة عن إدراكه كمال المبصرات ، وهو أوضح وأجلى ممّا يفهم من إدراك البصر القاصر على ظواهر المرئيات . وفي حديث أهل البيت عليهم السلام : سمّينا ربّنا سميعا لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالأسماء وسمّيناه بصيرا لأنّه لا يخفى عليه ما يدرك بالابصار ( 2 ) وقال المحقّق الطوسي : لمّا كان السمع والبصر ألطف الحواسّ وأشدّها ( 3 ) مناسبة للعقل عبّر بهما عن العلم ، ولأجل ذلك وصفوا الباري تعالى : بالسميع والبصير دون الشام والذائق واللامس وعنوا بهما العالم بالمسموعات والمبصرات ( 4 ) انتهى . والقديم : أي الموجود الذي لا يكون وجوده من غيره ، وبعبارة أخرى ما لا يحتاج في وجوده في وقت ما إلى غيره ، وهو يستلزم الوجوب ، فهو بهذا المعنى الواجب تعالى ، وقد يفسّر بما لا أوّل لوجوده وهو صحيح أيضا ويرادفه الأزلي ، وبعبارة أخرى ما لم يسبق وجوده عدمه وقسّم المتكلَّمون القديم : إلى قديم بالذات ، وقديم بالزمان ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 78 . ( 2 ) الكافي : ج 1 ص 117 ح 7 . ( 3 ) " الف " أشدهما . ( 4 ) لم نعثر عليه .