شرح
لا ينافي حصول التفاوت باعتبار خارج عنها .
والرحمة : لغة رقّة القلب وعطفه ، ومنه الرحم لعطفها على ما فيها ، والمراد بها هنا التفضّل والإحسان ، أو إرادتهما بطريق إطلاق السبب بالنسبة إلينا على مسبّبه ( 1 ) البعيد أو القريب ، فإنّ أسماءه تعالى تؤخذ باعتبار الغايات التي هي أفعال دون المبادئ التي هي انفعالات .
والرحمن : أبلغ من الرحيم لكثرة حروفه مختصّ بالله لا بطريق العلميّة لجريانه وصفا ، وإطلاقه على غيره تعالى كفر ، ومبالغته إمّا بالكميّة لكثرة افراد الرحمة ، أو افراد المرحوم ، أو بالكيفيّة لتخصيصه بجلائل النعم وأصولها ، أو المستمرة ، وتقديمه على الرحيم لاختصاصه به تعالى . وقد تقدّم الكلام على رحمته تعالى بأبسط من هذا .
والعليم : أي العالم بجميع المعلومات وهو مبالغة العالم .
قال سيبويه : إذا أرادوا المبالغة عدلوا إلى فعيل نحو عليم ورحيم ( 2 ) .
وإيثار المبالغة لكمال علمه ، وهو إحاطته علما بكلّ شيء ظاهره وباطنه ، دقيقه وجليله ، أوّله وآخره ، وهذا من حيث المشاهدة والكشف على أتمّ ما يمكن فيه بحيث لا يتصوّر مشاهدة وكشف أظهر منه .
والحكيم : أي العالم بالأشياء ، وإيجادها على غاية الاحكام .
وقيل : العالم بحقائق الأشياء وأوصافها وخواصّها وأحكامها على ما هي عليه ، وضابط نظام الموجودات بأحكم الأسباب ورابط الأسباب بالمسبّبات وجاعل الوسائط مع قدرته على الأفعال ابتداء .
وقيل : هو بمعنى المحكم لأفعاله ومنه : كتاب أحكمت آياته ( 3 ) فهو فعيل
هامش
( 1 ) " الف " مسبب .
( 2 ) كتاب سيبويه : ج 1 ص 71 .
( 3 ) سورة هود : الآية 1 .