وأنت الله لا إله إلا أنت ، الرّحمن الرّحيم ، العليم الحكيم ، وأنت الله لا إله إلا أنت ، السّميع البصير ، القديم الخبير ، وأنت الله لا إله إلا أنت ، الكريم الأكرم الدّائم الأدوم .
شرح
نعوت المخلوقات ، وعن كلّ ما لا يجوز عليه في ذاته وصفاته وأفعاله .
الشديد المحال : أي الآخذ بالعقاب ، يقال : ماحله محالا ومماحلة مثل قاتله قتالا ومقاتلة : إذا قاواه حتى يتبيّن أيّهما أشدّ وأقوى ، أو معناه : شديد المكر والكيد لأعدائه ، والمحال والمماحلة : شدّة المماكرة .
وقيل : هو من محل به محلا ومحالا إذا أراده بسوء ، ومنه محل بفلان إذا سعى به إلى السلطان وقد اختلفت ( 1 ) عبارات المفسّرين في قوله تعالى : وهو شديد المحال ( 2 ) فعن عليّ عليه السلام : شديد الأخذ ، وقال مجاهد وقتادة : شديد القوّة ، وقال الحسن : شديد النقمة ، وقال الجبائي : شديد الكيد للكفار ، وقيل : شديد القدرة ، وقيل : شديد الحقد ( 3 ) .
ومعناه راجع إلى إرادة إيصال الشرّ إلى مستحقه مع إخفاء تلك الإرادة عنه والله أعلم .
الرحمن الرحيم : صفتان مشبّهتان عند الجمهور بنيتا للمبالغة من رحم بعد جعله لازما بمنزلة الغرائز بنقله إلى رحم بالضمّ ، لأنّ الصفة المشبّهة لا تجيء إلا من لازم ، وإفادة الصفة المشبّهة للمبالغة لدلالتها على الثبوت والاستمرار ، ونصّ سيبويه :
على أنّ الرحيم ليس بصفة مشبّهه ، بل اسم فاعل بني للمبالغة لقولهم هو رحيم فلانا ، ولا ينافي دعوى المبالغة ما أجمع عليه العلماء من أنّ فعالا وفاعلا ونحوهما في صفاته تعالى سواء ، لأنّ مرادهم أن لا تفاوت بينها بالنظر إلى أصل الصفة ، وذلك
هامش
( 1 ) " الف " : اختلف .
( 2 ) سورة الرعد : الآية 13 .
( 3 ) مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 282 .