أنت الله لا إله إلا أنت ، الأحد المتوحّد الفرد المتفرّد ، وأنت الله لا إله إلا أنت ، الكريم المتكرّم ، العظيم المتعظَّم ، الكبير المتكبّر ، وأنت الله لا إله إلا أنت ، العليّ المتعال ، الشّديد المحال .
شرح
أنت : اسم مضمر يدل على المخاطب ، فذهب الفرّاء إلى أنّه بكماله اسم ، والتاء من نفس الكلمة ، وقال البصريون ، الضمير إنّما هو أن ، والتاء حرف خطاب ، وقال بعضهم : الضمير هو التاء كانت مرفوعة متّصلة فلما أرادوا انفصالها دعموها ب « أن » لتستقل لفظا ، كما هو مذهب بعض الكوفيين في إيّاك وأخواتها ، من أنّ الكاف فيها كانت متّصلة فلمّا أرادوا انفصالها جعلوا « إيّا » عمادا لها لتستقل لفظا ( 1 ) .
قال الرضيّ : وما أرى هذا القول بعيدا عن الصّواب في الموضعين ( 2 ) .
والجملة من قوله : « لا إله إلا أنت » إمّا مؤكّدة للجملة قبلها مقرّرة لمضمونها ، أو معترضة فلا محلّ لها من الإعراب ، أو خبر ثان للمبتدأ وهو أنت ، أو بدل من الخبر وهو الله فمحلَّها الرفع ، أو حال من الاسم الجليل والعامل معنى الجملة على الصحيح فمحلَّها النصب .
والأحد : يحتمل أن يكون نعتا لله وأن يكون خبرا بعد خبر وأن يكون بدلا من الخبر وأصله « وحد » فأبدلت الواو همزة .
وقال مكي : أصله واحد فأبدلت الواو همزة ، فاجتمع ألفان لأنّ الهمزة تشبه الألف فحذفت إحداهما تخفيفا ( 3 ) .
قال أبو حاتم : هو اسم أكمل من الواحد ، ألا ترى أنّك إذا قلت : فلان
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 10 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 10 .
( 3 ) تفسير روح المعاني : ج 30 ص 272 نقلا عن مكي .