شرح
له تقدّس وتعالى ، والله أعلم .
قوله عليه السلام : « ولا يعزب عنه علم شيء » فيه تلميح إلى قوله تعالى في سورة يونس : وما يعزب عن ربّك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السّماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ( 1 ) وقوله تعالى في سورة سبأ :
لا يعزب عنه مثقال ذرّة في السّموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ( 2 ) ، يقال : عزب يعزب عزوبا من باب - قعد - : أي غاب وبعد .
وقال العلامة الطبرسي : العزوب : الذهاب عن المعلوم وضدّه حضور المعنى للنفس ( 3 ) .
وفي المحكم : عزب عنه حلمه يعزب عزوبا : ذهب وأعزبه الله ( 4 ) .
وقال الفيومي : عزب الشيء عزوبا من باب - قعد - : بعد وعزب من بابي - قتل - و - ضرب - : غاب وخفي فهو عازب ( 5 ) .
والمعنى لا يغيب ولا يبعد ولا يخفى عن علمه الشامل ، أو عن ذاته المقدّسة علم شيء كائنا ما كان بلا مشوبة ( 6 ) ، أوليس الشيء هنا مصدرا بمعنى المفعول كما قد يتوهّم ، بل ما يصحّ أن يعلم يخبر عنه أو ما يصلح له الوجود فيشمل الشائي والمشيء ليدخل فيه علمه بذاته تعالى .
قال الراغب : الشيء إذا وصف الله تعالى به فمعناه شاء ، وإذا وصف به غيره فمعناه المشيء ، وعند كثير من المتكلَّمين : هو اسم مشترك المعنى يستعمل في الله وفي غيره ، انتهى ( 7 ) .
هامش
( 1 ) سورة يونس : الآية 61 .
( 2 ) سورة سبأ : الآية 3 .
( 39 مجمع البيان : ج 5 - 6 ص 118 .
( 4 ) المحكم في اللغة : ج 1 ص 331 .
( 5 ) المصباح المنير : ص 557 .
( 6 ) " الف " مثنوية وليس .
( 7 ) المفردات : ص 271 مع تقديم وتأخير في العبارة .