تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
شرح
وليس هو هنا من باب استعمال المشترك في معنييه ، بل المراد به المعنى العام وهو ما ذكرناه ، فيكون كل من المعنيين فردا حقيقيّا له ، فإنّ استعمال اللفظ الواحد في معنيين متغايرين ممّا لا مساغ له عند المحققين . قال بعض العلماء : عدم عزوب شيء عن علمه تعالى إشارة إلى علمه بكليات الأشياء وجزئياتها وعليه اتفاق جمهور المتكلَّمين والحكماء ، أمّا المتكلمون فظاهر ، وأمّا المحققون من الحكماء فملخص كلامهم إجمالا في علمه تعالى أنّه يعلم ذاته بذاته ويتّحد هناك المدرك ، والمدرك أو الإدراك ولا يتعدّد الا بحسب الاعتبارات العقليّة التي تحدثها العقول البشريّة ، وأما علمه لمعلولاته القريبة منه فيكون بأعيان ذواتها ويتّحد هناك المدرك والإدراك ولا يتعددان إلا بالاعتبار العقلي ويغايرهما المدرك ، وأمّا لمعلولاته البعيدة كالماديّات والمعدومات التي من شأنها إمكان أن توجد في وقت ، أو تتعلَّق بموجود ، فيكون بارتسام صورها المعقولة من المعلولات القريبة التي هي المدركات لها أوّلا وبالذات ، وكذلك إلى أن ينتهي إلى إدراك المحسوسات بارتسامها في آلات مدركها قالوا : وذلك لأن الموجود في الحاضر حاضر ، والمدرك للحاضر مدرك لما يحضر معه ، فإذن لا يعزب عن علمه مثقال ذرّة في السماوات والأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر ، وتكون ذوات معلولاته القريبة مرتسمة بجميع الصور ، وهي التي يعبر عنها تارة بالكتاب المبين وتارة باللوح المحفوظ ، انتهى . قوله عليه السلام : « وهو بكلّ شيء محيط » اقتباس من قوله تعالى في حم السّجدة : الا انّه بكلّ شيء محيط ( 1 ) . والإحاطة بالشيء : الاستدارة به من جوانبه يقال : أحاط القوم بالبلد إذا أحدقوا به واستداروا بجوانبه ، ثمّ استعمل تارة في شمول الحفظ وتارة في شمول
هامش
( 1 ) المفردات : ص 136 . ( 2 ) المفردات : ص 136 - 137 . ( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 52 . ( 4 ) المقصد الأسنى : ص 85 .