شرح
العلم وتارة في استيلاء القدرة وشمولها ، وفسر بعضهم قوله تعالى : انّه بكل شيء محيط بشمول الحفظ ( 1 ) .
قال الراغب : أي حافظ له من جميع جهاته ، وفسره بعضهم بشمول العلم فقال :
أي عالم به ظاهرا وباطنا جملة وتفصيلا .
وقيل : بل المراد إحاطته علما وقدرة معا . وأمّا قوله تعالى : أحاط بكلِّ شي علما فتمييزه بالعلم معيّن له قالوا : والإحاطة بالشيء علما هو أن يعلم وجوده وجنسه وقدره وكيفيّته وغرضه المقصود به وبإيجاده وما يكون هو منه ، وليس ذلك إلا الله تعالى ( 2 ) .
واما قوله تعالى : والله محيط بالكافرين فالمراد به شمول قدرته لهم ، واستيلاء اقتداره عليهم .
قوله عليه السلام : « وهو على كلّ شيء رقيب » اقتباس من قوله تعالى في سورة الأحزاب : وكان الله على كلّ شيء رقيبا ( 3 ) ، وقد تقدّم انّ الاقتباس يجوز فيه التغيير ، بناء على أنّه ليس بقرآن حقيقة بل كلام يماثله .
والرقيب : فعيل بمعنى فاعل ، من رقبه يرقبه من باب - قتل - : أي حفظه ، فالرقيب بمعنى الحفيظ .
وقال الغزالي : هو العليم الحفيظ ، فمن راعى الشيء حتى لم يغفل عنه ، ولاحظه ملاحظة لازمة دائمة لزوما بالإضافة إلى ممنوع عنه محروس عن التناول فهو الرقيب ، وليس ذلك إلا الله تعالى
( 4 ) ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 136 .
( 2 ) المفردات : ص 136 - 137 .
( 3 ) سورة الأحزاب : الآية 52 .
( 4 ) المقصد الأسنى : ص 85 .