شرح
قال بعضهم : المثل بمعنى الذات أي : ليس مثل ذاته ذات .
وقيل : بمعنى الصفة أي ليس مثل صفته صفة فالمثل بمعنى المثل محرّكا ( 1 ) ، لأنّ مثلا ومثلا ساكنا ومتحرّكا سواء في اللغة ، كشبه وشبه فمثل هاهنا بمعنى مثل وهو بمعنى الصفة ، قال الله تعالى : للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى ( 2 ) أي : الصفة العجيبة الشأن التي هي مثل في العلوّ مطلقا ، فيكون المعنى ليس مثل مثله شيء وهو معنى صحيح .
وقيل : المراد نفي شبه المثل القاصر ، من ( 3 ) المثل في المماثلة على ما تقتضيه ( 4 ) قانون التشبيه فضلا عن المثل .
وذهب بعضهم : إلى أن الزائد في الآية إنّما هو مثل كما زيدت في قوله تعالى :
فإن آمنوا بمثل ما آمنتم به ( 5 ) وإنّما زيدت لتفصل الكاف من الضمير .
قال ابن هشام : وقد يشهد للقائل بزيادة مثل في « بمثل ما آمنتم به » قراءة ابن عباس « بما امنتم به » ( 6 ) .
قال الدماميني : وهي شهادة حقّ لا كلام في قبولها .
وقال بعضهم : إنما جمع بين الكاف والمثل لتأكيد النفي تنبيها على أنّه لا يصح استعمال الكاف ولا المثل فنفى بليس الأمرين جميعا ، ففيه نظر ظاهر .
وقيل : الكاف اسم مؤكّد بمثل مضاف إليه كما عكس ذلك من قال :
بالأمس كانوا في رجاء مأمول فأصبحوا مثل كعصف مأكول فالكاف اسم مضاف إليه مثل ، وردّ بأنّ مثل هذا في غاية النّدور ، ولا ينبغي تخريج القرآن على مثله ، وإنّما لم يكن كمثله شيء لأنّه لو كان ذا شبه من خلقه لكان مفتقرا إلى مؤثر ومدبّر مثله ، وأيضا المثليّة : هي الاتّفاق بالكيفيّة ولا كيفيّة
هامش
( 1 ) " الف " : متحركا .
( 2 ) سورة النحل : الآية 60 .
( 3 ) " الف " : عن .
( 4 ) " الف " : يقتضيه .
( 5 ) سورة البقرة : 137 .
( 6 ) مغني اللبيب : ص 238 .