شرح
بأنّ الكاف إنّما تؤكّد المماثلة لا نفيها ففي هذا التأكيد إخلال بالغرض فإنّ نفي المماثلة المؤكّدة المحقّقة لا يستلزم أصل المماثلة ، وأجيب : بأنّها لتأكيد ما سبق له الكلام من حكم التشبيه إن إثباتا فإثبات وإن نفيا فنفي .
قال السعد التفتازاني : والأحسن أن لا تجعل الكاف زائدة ويكون من باب الكناية ( 1 ) .
وفيه وجهان :
أحدهما : أنّه نفي الشيء بنفي لازمه لأنّ نفي اللازم يستلزم نفي الملزوم كما يقال :
ليس لأخي زيد أخ ، فأخو زيد ملزوم ، والأخ لازمه ، لأنّه لا بد لأخي زيد من أخ هو زيد فنفيت هذا اللازم ، والمراد نفي ملزومه أي ليس لزيد أخ إذ لو كان له أخ لكان لذلك الأخ أخ هو زيد فكذا نفيت أن يكون لمثل الله تعالى مثل والمراد نفي مثله تعالى إذ لو كان له مثل لكان هو مثل مثله إذ التقدير أنّه موجود .
والثاني : ما ذكره صاحب الكشّاف وهو أنّهم قد قالوا مثلك لا يبخل ، فنفوا البخل عن مثله ، والغرض نفيه عن ذاته ، فسلكوا طريق الكناية قصدا إلى المبالغة لأنّهم إذا نفوه عن مماثله وعمّن يكون على أخص أوصافه ، فقد نفوه عنه كما يقولون : « قد أيقعت لذاته وبلغت أترابه » يريدون : إيقاعه وبلوغه فحينئذ لا فرق بين قوله : « ليس كالله شيء » وبين قوله : « ليس كمثله شيء » إلا ما تعطيه الكناية من فائدتها وهما عبارتان معتنقتان على معنى واحد ، وهو نفي المماثلة عن ذاته ونحوه : بل يداه مبسوطتان ( 2 ) فإنّ معناه : بل هو جواد من غير تصوّر يد ولا بسط ، لأنّها وقعت عبارة عن الجود لا يقصدون شيئا آخر حتى أنّهم استعملوها فيمن لا يد له ، فكذلك يستعمل هذا فيمن له مثل ، ومن لا مثل له ، انتهى ( 3 ) .
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) سورة المائدة : الآية 64 .
( 3 ) تفسير الكشاف : ج 4 ص 213 .