شرح
وأمّا قوله تعالى : فتبارك الله أحسن الخالقين ( 1 ) فقيل : معناه أحسن المقدّرين إذ لا تعدّد في الخالق .
وقيل : هو بناء على أنّ الخالق كلَّي ذو افراد فرضا .
وقال الراغب : ويجوز أن يكون على تقدير ما كانوا يعتقدون ويزعمون أنّ غير الله يبدع فكأنّه قيل : إذا حسب أنّ هاهنا مبدعين وموجدين فالله تعالى أحسنهم إيجادا على ما يعتقدون كما قال : « خلقوا كخلقه فتشابه الخلق عليهم » ( 2 ) قوله عليه السلام : « ووارث كلّ شيء » أي الصائر إليه كلّ شيء إذ كان وصفه تعالى بالوارث من حيث إنّ الأشياء كلها صائرة إليه قال تعالى : نرث الأرض ومن عليها ( 3 ) وقال : ولله ميراث السّموات والأرض ( 4 ) وقال : ونحن الوارثون ( 5 ) .
قال الغزالي في المقصد الأسنى : الوارث هو الذي ترجع إليه الأملاك بعد فناء الملاك ، وذلك هو الله سبحانه لأنّه هو الباقي بعد فناء خلقه وإليه مرجع كلّ شيء ومصيره ، وهو القائل إذ ذاك : « لمن الملك اليوم » وهو المجيب : « لله الواحد القهار » وهو بحسب ظن الأكثرين إذ يظنّون أنّ لهم ملكا فتنكشف لهم ذلك اليوم حقيقة الحال ، وهذا النداء عبارة عن حقيقة ما ينكشف لهم في ذلك الوقت
( 6 ) .
قوله عليه السلام : « ليس كمثله شيء » اقتباس من قوله تعالى في سورة الشورى : ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ( 7 ) أي ليس مثله شيء في شأن من الشؤون ، فالكاف زائدة لأنّ المقصود نفي أن يكون شيء مثله لا مثل مثله وإنّما زيدت لتوكيد نفي المثل لأنّ زيادة الحرف بمنزلة إعادة الجملة ثانيا ، وردّه بعضهم
هامش
( 1 ) سورة المؤمنون : الآية 14 .
( 2 ) المفردات : ص 157 .
( 3 ) سورة مريم : الآية 40 .
( 4 ) سورة الحديد : الآية 10 .
( 5 ) سورة الحجر : الآية 23 .
( 6 ) المقصد الأسنى : ص 108 .
( 7 ) سورة الشورى : الآية 11 .