شرح
وفي الصحاح : أممت القوم في الصلاة إمامة ( 1 ) .
وقال الفيومي في المصباح : أمّ به إمامة صلَّى به إماما ( 2 ) ، انتهى .
والذي يشهد على أن أمّه وأمّ به : أي صلَّى به إماما مشتقّ من الامام أنّه بهذا المعنى لفظ إسلامي لأنّ العرب قبل الإسلام لم تكن تعرف الصلاة ولا الإمامة فيها وليس المأموم عندهم إلا المقصود ، من أمّه إذا قصده ، أو المشجوج في أمّ رأسه من أمّه أمّا إذا أصاب أمّ رأسه .
إذا عرفت ذلك فالمعوّل عليه في معنى عبارة الدعاء هو هذا المعنى لا المعنى الأوّل ، وإن عوّل عليه بعض أفاضل المترجمين إذ قد وقع في بعض الأحاديث ما يشهد بذلك ، وهو ما رواه ثقة الإسلام في الكافي عن أبي عبد الله عليه السلام عن أمير المؤمنين عليه السلام من جملة حديث طويل في التوحيد : كان ربّا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع ( 3 ) فهذا يعيّن ما ذكرناه ، والله أعلم .
قوله عليه السلام : « وخالق كلّ مخلوق » أي مبدع كلّ مبدع فإن الخلق هنا بمعنى الإبداع ، وهو بهذا المعنى ليس إلا الله تعالى ولهذا قال في الفصل بينه وبين غيره : أفمن يخلق كمن لا يخلق ( 4 ) قالوا : وأصل الخلق التقدير وهو التفكّر في الأمر بحسب نظر العقل وبناء الأمر عليه ، ومنه خلقت الأديم للنعل ( 5 ) أي قدرته لها ( 6 ) بان فكّرت في جعله لها على مقدار مخصوص ووجه مخصوص ، وهو بهذا المعنى يطلق على غير الله تعالى ومنه : وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير ( 7 ) .
قال العلامة الطبرسي : سمّاه خلقا لأنّه كان يقدّره ( 8 ) .
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 5 ص 1865 .
( 2 ) المصباح المنير : ص 31 .
( 3 ) الكافي : ج 1 ص 139 ح 4 .
( 4 ) سورة النحل : الآية 17 .
( 5 ) " الف " : الأمر للنقل .
( 6 ) " الف " : لما .
( 7 ) سورة المائدة : الآية 110 .
( 8 ) مجمع البيان : ج 3 - 4 ص 262 .