شرح
هذا ولما كان الربّ بمعنى المالك كما عرفت وكان معنى المالك يعود إلى معنى القادر على الشيء الذي تنفذ مشيّته فيه باستحقاق دون غيره وغيره بإذنه وقد ثبت أن كلّ موجود سواه فهو في تصريف قدرته ومشيّته إذ هما مستند وجوده ثبت أنّه هو المالك المطلق الذي ليس له مملوكيّة بالقياس إلى شيء آخر ، وأنّ كلّ ما سواه فهو مملوك له تعالى ، وإن صدق عليه عرفا أنّه مالك بالقياس إلى من هو دونه فصحّ أنّه تعالى ربّ الأرباب ومالك كلّ مالك .
قوله عليه السلام : « وإله كلّ مألوه » أي معبود كلّ معبود فإن الإله اسم بمعنى المألوه كالكتاب بمعنى المكتوب ، والبساط بمعنى المبسوط كما نصّ عليه الجوهري ( 1 ) وغيره واشتقاقه من أله يأله من باب - ضرب - إلاهة أي : عبد يعبد عبادة .
قال في الصّحاح : أله بالفتح إلاهة ، أي عبد عبادة ومنه قرأ ابن عباس « ويذرك والاهتك » بكسر الهمزة ، قال : وعبادتك ، وكان يقول : ان فرعون كان يعبد ، ومنه قولنا : « الله » ، وأصله « اله » على فعال بمعنى مفعول لأنه مألوه أي معبود ، كقولنا : امام فعال بمعنى مفعول لانّه مؤتم به ( 2 ) انتهى .
وعليه فقوله : اله كل مألوه ، مثل رب كل مربوب ، وقد ورد في الدعاء القدسي :
« إله كلّ شيء ، وربّ كلّ ربّ » ، ويحتمل ان يكون المعنى : إله كلّ ذي إله من ألهه يألهه من باب - قتل - إذا صار إلها له ، ويكون اشتقاقه من الإله بمعنى المعبود كما اشتقوا استنوق واستحجر من الناقة والحجر ، ونظيره الإمام والمأموم فان الامام بمعنى المأموم كما نصّ عليه الجوهري ( 3 ) ، ثم اشتق منه أمه وأم به إذا صلى به إماما فهو مأموم ومأموم به . قال الفارابي في ديوان الأدب : امّ القوم امامة أي صلَّى بهم ( 4 )
هامش
( 1 ) الصحاح : ج 6 ص 2223 .
( 2 ) الصحاح : ج 6 ص 2222 .
( 3 ) الصحاح : ج 5 ص 1856 .
( 4 ) لم نعثر عليه .