شرح
أن يتّقى .
وقيل : الجلال : عبارة عن صفات القهر ، والإكرام : عبارة عن صفات اللطف .
وربّ الأرباب : أي مالك كلّ مالك فإنّ الجمع المحلَّى باللام يفيد الاستغراق .
والرب : في الأصل مصدر بمعنى التربية ، وهو تبليغ الشيء إلى كماله شيئا فشيئا وصف به الفاعل مبالغة أو صفة مشبّهة من ربّه يربّه مثل : تمّه يتمّه بعد جعله لازما بنقله إلى فعل بالضمّ كما هو المشهور سمّي به المالك لأنّه يحفظ ما يملكه ويربّيه ، وقد أجمعوا على أنّه لا يقال : الربّ مطلقا إلا لله تعالى ، ويقال لغيره مضافا كربّ الدار وربّ الدابة ، وما ورد في الحديث : لا يقل أحدكم ربّي بل سيّدي ومولاي ( 1 ) فقيل : نهي تنزيه ، وقيل : الجواز في المقيّد بغير أولي العلم ، وأمّا قول يوسف : إنّه ربّي ( 2 ) فملحق بالسجود في زمانه .
وأما الأرباب : فحيث لا يمكن إطلاقه على الله وحده جاز تخصيصه بغيره تعالى بإضافة الربّ إليه كما في عبارة الدّعاء ، وجاز إطلاقه بحيث يشمل ذاته تعالى كما في قوله تعالى : ء أرباب متفرّقون ( 3 ) .
قال الشريف العلامة في حاشية الكشّاف : لفظ الأرباب حيث لم يطلق على الله وحده جاز تقييده بالإضافة وإطلاقه كما في قولك ربّ الأرباب وقوله :
ء أرباب متفرّقون خير .
وقال الراغب : لم يكن من حقّ الربّ أن يجمع ( 4 ) إذ كان إطلاقه لا يتناول إلا الله تعالى لكن أتى بلفظ الجمع في قوله : ء أرباب متفرّقون خير على حسب اعتقادهم لا ما عليه ذات الشيء في نفسه
( 5 ) انتهى .
هامش
( 1 ) قريب منه ما في النهاية لابن الأثير : ج 2 ص 179 وإليك نصه " لا يقل المملوك لسيده ربي " .
( 2 ) سورة يوسف : الآية 23 .
( 3 ) سورة يوسف : الآية 39 .
( 4 ) " الف " : ان تجمع .
( 5 ) المفردات : ص 184 - 185 .