شرح
الغيبة إلى الخطاب ، والنكت التي ذكرناها في شرح قوله عليه السلام في الدعاء السادس : « اللَّهمّ فلك الحمد على ما فلقت لنا من الإصباح » جارية هنا ، والميم في اللَّهم عوض عن حرف النداء ولذلك لا يجتمعان ، وهذا من خصائص الاسم الجليل ، وقد استوفينا الكلام عليه سابقا ، و « بديع السماوات والأرض » : أي مبدعهما ومخترعهما من غير مثال يحتذيه ( 1 ) ولا قانون ينتحيه .
فإنّ البديع كما يطلق على المبدع اسم مفعول يطلق على المبدع اسم فاعل نصّ عليه أساطين اللغة .
وقد جاء بدعه كمنعه أنشأه ( 2 ) كابتدعه كما ذكر في القاموس ( 3 ) وغيره ، ونظيره السميع بمعنى المسمع في قول عمرو بن معدي كرب :
* أمن ريحانة الداعي السميع *
فلا عبرة بمن توقف في إطلاق البديع على المبدع ، وعليه فقيل : هو من إضافة الصفة المشبّهة إلى فاعلها للتخفيف بعد نصبه تشبيها لها باسم الفاعل كما هو المشهور أي : بديع سماواته من بدع الشيء إذا كان ذا شكل فائق وحسن رائق .
وقيل : هو من باب الإضافة إلى الظرف بمعنى أنّه عديم النظير ( 4 ) فيهما والأوّل هو الوجه .
ذا الجلال والإكرام : أي صاحب الاستغناء المطلق والفضل التام .
وقيل : الذي عنده الجلال والإكرام ، أي التعظيم والنعمة للمخلصين من عباده .
وقيل : معناه أنّه أهل لأن يعظَّم وينزّه عمّا لا يليق بجنابه الأقدس كما يقول الإنسان لغيره : أنا أجلَّك وأكرمك عن كذا كما أنّ قوله : « أهل التقوى » معناه أهل
هامش
( 1 ) " الف " : تحتذيه .
( 2 ) " الف " : بمعنى إنشاء .
( 3 ) القاموس المحيط : ج 3 ص 4 .
( 4 ) " الف " : النظر .