الحمد لله ربّ العالمين ، اللَّهمّ لك الحمد بديع السّموات والأرض ذا الجلال والإكرام ، ربّ الأرباب ، وإله كلّ مألوه ، وخالق كلّ مخلوق ووارث كلّ شيء ، ليس كمثله شيء ، ولا يعزب عنه علم شيء ، وهو بكلّ شيء محيط ، وهو على كلّ شيء رقيب .
شرح
تعريف الحمد بلام الحقيقة وتعليقه أوّلا : باسم الذات الذي عليه مدار جميع ما يستوجبه من صفات الكمال ، وإليه مئال جملة نعوت الجلال والجمال ، للإيذان بأنّه سبحانه هو المستوجب له بذاته ، ووصفه ثانيا : بما ينبئ عن موجبه له ، وتعليل اختصاصه به من قوله : « ربّ العالمين » للتنبيه على وجوب ثبوته له واستحقاقه إيّاه استقلالا إذ كان هو الربّ وما سواه مربوبا ، ومن كان بهذه الصفة كان هو الحقيق بالحمد لا أحد أحقّ به منه ، بل لا يستحقّه سواه ، فإن ترتب الحكم على الوصف يشعر بعلَّيته وفي « ربّ العالمين » باعتبار إشارته إلى أنّه الموجد لهم ، والمربّي لهم ، والمنعم عليهم بالنعم كلَّها ، ظاهرها وباطنها ، دقيقها وجليلها ، عاجلها وآجلها ، إيجاز وإيراده بعد الاسم الجامع للأوصاف الجماليّة والجلاليّة كلَّها ، وربوبيّته لأنواع الأشياء كلَّها إطناب ، ففيه إيهام الجمع بين الضدّين ، وهو كالخاص بعد العام .
ثمّ كونه ربّ العالمين علَّة للحمد ، والحمد علَّة غائية لتربيتهم لأنّه ربّي ليحمد ، ففيه إبهام علَّية الشيء لما هو معلوله ، وقد تقدّم الكلام على الحمد واسم الجلالة في أوّل الروضة الأولى ( 1 ) ، وعلى الربّ والعالمين في آخر الروضة الثانية عشرة ( 2 ) مستوفى فليرجع إليه .
قوله عليه السلام : « اللَّهم لك الحمد بديع السماوات والأرض » التفات من
هامش
( 1 ) ج 1 ص 231 .
( 2 ) ج 2 ص 523 .