شرح
وعرفة وعرفات من الأسماء المرتجلة ، لأنّ العرفة لا تعرف في أسماء الأجناس حتى يكون من الأسماء المنقولة ولا يشترط في المرتجل أن لا يظهر له معنى ، فلا ينافيه ما ذكروه من أنّ تسميتها بذلك لما روي أنّ جبرئيل عليه السلام عمد بإبراهيم صلوات الله عليه إلى تلك البقعة فقال له : بها اعرف مناسكك واعترف بذنبك فسمّيت عرفة وعرفات ( 1 ) .
وقيل : بل وصفها جبرئيل له قبل أن يراها ، فلما رآها عرفها بما تقدّم له من النعت ( 2 ) .
وقيل : سمّيت بذلك لأنّ آدم وحواء اجتمعا فيها فتعارفا بعد أن كان افترقا ( 3 ) .
وقيل : إنّما سمّيت به ( 4 ) لعلوّها وارتفاعها ومنه عرف الدّيك ( 5 ) .
وقيل : لأنّ جبرئيل كان يري إبراهيم فيها المناسك فيقول : عرفت عرفت ( 6 ) .
وعن ابن عبّاس : أنّ إبراهيم عليه السلام رأى في المنام أنّه يذب ابنه فأصبح يروّي يومه أجمع ، أي يتفكّر أهو أمر من الله أم لا ؟ فسمّي بذلك يوم التروية ، ثمّ رأى في الليلة الثانية فلمّا أصبح عرف أنّه من الله فسمّي يوم عرفة ( 7 ) .
وهذا وجه لتسمية اليوم بعرفة لا المكان .
وروى ثقة الإسلام في الكافي : من جملة حديث طويل عن أبي عبد الله عليه السلام : أنّ جبرئيل انطلق بآدم من منى إلى عرفات فأقامه على المعرّف فقال : إذا غربت الشمس فاعترف بذنبك سبع مرّات وسل الله المغفرة والتوبة سبع مرّات ففعل ذلك آدم عليه السلام ولذلك سمّي المعرّف لأنّ آدم اعترف فيه بذنبه وجعل سنّة لولده يعترفون بذنوبهم كما اعترف آدم ( 8 ) ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) و ( 3 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 295 .
( 4 ) " الف " : بها .
( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 295 .
( 8 ) الكافي : ج 4 ص 192 ح 2 .