شرح
قال ابن مالك : إذا أريد بكان ثبت سميت تامّة ، وثبوت كلّ شيء بحسبه ، فتارة يعبّر عنه بالأزلية نحو : كان الله ولا شيء معه ، وتارة بحدث نحو : إذا كان الشّتاء ، وتارة بحضر نحو : وإن كان ذو عسرة ، وتارة بقدر أو وقع نحو : ما شاء الله كان ، انتهى ( 1 ) ، وإنّما احتجنا إلى تقدير خبر لقوله : لم تزل لإجماعهم على لزوم النقص لما زال ، ومتصرّفاتها إذا أريد بها الدوام ، والاستمرار .
فإن قلت : حذف خبر كان وأخواتها لا يجوز وإن قامت قرينة إلا ضرورة كما نصّ عليه أبو حيّان حيث قال : نصّ أصحابنا على أنّه لا يجوز حذف اسم كان وأخواتها ولا حذف خبرها لا اختصارا ولا اقتصارا ، أمّا الاسم فلأنّه مشبّه بالفاعل ، وأمّا الخبر فكان قياسه جواز الحذف ، لأنّه إن روعي أصله وهو خبر المبتدأ جاز حذفه أو ما آل إليه من شبهه بالمفعول فكذلك ، لكنّه صار عندهم عوضا من المصدر لأنّه في معناه ، والأعواض لا يجوز حذفها قالوا : وقد يحذف في الضّرورة ( 2 ) انتهى .
فقوله : لا اختصارا ولا اقتصارا نصّ في عدم جواز الحذف لدليل وغيره ، فقد جرت عادتهم بأنّهم يريدون بالاختصار : الحذف لدليل ، وبالاقتصار : الحذف لغير دليل .
قلت : المسألة ليس مجمعا عليها فقد ذهب بعض النحوييّن إلى جواز حذفه لقرينة اختيارا كما حكاه العلامة السيوطي في جمع الجوامع وشرحه ( 3 ) ، فتكون عبارة الدعاء شاهدا لصحة هذا المذهب وكفى به شاهدا وعلى هذا المذهب قيل :
في قوله تعالى : وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة ( 4 ) إن كان ناقصة والخبر محذوف لدلالة الكلام عليه والتقدير وإن كان ذو عسرة غريما لكم .
قال الراغب : وهذا أجود من كونها تامّة لأنّ التامّة أكثر ما يتعلَّق بها الأحداث
هامش
( 1 ) لم نعثر عليه .
( 2 ) و ( 3 ) همع الهوامع شرح جمع الجوامع : ج 1 ص 116 .
( 4 ) سورة البقرة : الآية 280 .