شرح
و « بل » هنا حرف عطف عند ابن مالك وجماعة ، ومفادها تقرير ما بعدها ، فإن كان قبلها نفي ونحوه كما نحن فيه ، كانت بين حكمين مقرّرين ، فتقرّر حكم ما قبلها وتجعل ضدّه لما بعدها ، قال ابن مالك هذا هو الصحيح ( 1 ) .
وقال الرضي ( 2 ) وغيره : « بل » الداخلة على الجملة حرف ابتداء لا عاطفة وفائدتها الإضراب والانتقال من جملة إلى أخرى أهمّ من الأولى ولا تكون عاطفة إلا إذا تلاها مفرد ( 3 ) .
قال البدر الدماميني في شرح التسهيل : وهو الصحيح ( 4 ) انتهى . والحقّ أنّ ما ذهب إليه ابن مالك أظهر في المعنى ، فلا داعي إلى جعلها عاطفة وغير عاطفة .
قوله عليه السلام : لتكون حجّتك أبلغ أي : أبين وأوضح ، فلا تكون حجّة أبلغ منها ، قال تعالى : قل فلله الحجة البالغة ( 5 ) أي البيّنة الواضحة التي بلغت غاية المتانة والثبات أو بلغ منها صاحبها صحّة دعواه وقيل : هي التي تبلغ قطع عذر المحجوج بأن تزيل كلّ لبس وشبهة عمّن نظر فيها واستدلّ بها ، وإنّما كانت حجّته تعالى بالغة لأنّه لا يحتج إلا بالحقّ ، وربما أدّى إلى العلم .
والكرم : يستعمل بمعنى انتفاء النقائص عن الشيء واتّصافه بجميع المحامد ، وقد يعبّر به عن إيثار الصفح عن الجاني والإحسان إلى المسئ ، والسبق بالإنعام ويكون عبارة عن الجاه والسّؤدد اللَّذين يكونان عن بذل المعروف والتّحلي بالمحمود من أخلاق وصفات .
والأكمل : البالغ في الكمال غايته فلا أكمل منه ، يقال : كمل الشيء إذا تمّت أجزاؤه وكملت محاسنه ، وقيل الكمال أمر زائد على التمام فالناقص يتمّم
هامش
( 1 ) و ( 2 ) الكافية في النحو : ج 2 ص 378 - 379 .
( 3 ) مغني اللبيب : ص 151 - 152 .
( 4 ) لا يوجد لدينا كتابه .
( 5 ) سورة الأنعام : آية 149 .