كلّ ذلك كان ولم تزل ، وهو كائن ولا تزال ، حجّتك أجلّ من أن توصف بكلَّها ، ومجدك أرفع من أن يحدّ بكنهه ، ونعمتك أكثر من أن تحصى بأسرها ، وإحسانك أكثر من أن تشكر على أقلَّه .
شرح
والتام يكمل .
وقال الراغب : كمال الشيء حصول ما به الغرض منه فإذا قيل : كمل فمعناه حصل ما هو الغرض منه ، قال تعالى : والوالدات يرضعن أولادهنّ حولين كاملين تنبيها على أن ذلك غاية ما يتعلَّق به إصلاح الولد ( 1 ) انتهى .
والأوفى : الأشدّ وفاء ، أي بلوغا في التمام ، يقال : وافى الشيء إذا بلغ التمام فلا مجال للنقص فيه .
والأتمّ : الزائد في التمام ، من تمّ الشيء إذا انتهى إلى حدّ لا يحتاج إلى شيء خارج عنه ، وهو ضدّ النقصان * .
ذلك إشارة إلى المذكور ( 2 ) من مظاهرة الحجج ، وإبلاء الأعذار والتقدّم بالوعيد إلى غير ذلك ممّا فصّله في الفصل السابق .
وكان هنا تامّة بمعنى ثبت أي وقع ( 3 ) أو قدر .
وقوله : « ولم يزل » يروى بالياء المثناة التحتانيّة على أنّ الضمير فيه عائد إلى كلّ ذلك فالواو فيه للعطف على كان ، أي ولم يزل كلّ ذلك كائنا ، والغرض رفع توهّم انقطاع كونه كما يقتضيه الإخبار بصيغة الماضي لأنّ لم يزل بمعنى ما زال وهي موضوعة لاستمرار مضمون خبرها في الماضي ويروى بالتّاء المثناة الفوقانيّة ، فالواو فيه للحال أي : والحال إنّك لم تزل كائنا أي : ثابتا من الكون بمعنى الثبوت الذي هو بمعنى الأزليّة .
هامش
( 1 ) المفردات : ص 441 .
( 2 ) " الف " : المذكورين .
( 3 ) " الف " : وقدر .