وقد قصّر بي السّكوت عن تحميدك ، وفهّهني الامساك عن تمجيدك وقصاراي الاقرار بالحسور لا رغبة - يا إلهي - بل عجزا ، فها أنا ذا أؤمّك بالوفادة ، وأسألك حسن الرّفادة ، فصلّ على محمّد وآله ، واسمع نجواي واستجب دعائي ، ولا تختم يومي بخيبتي ، ولا تجبهني بالرّدّ في مسألتي ، وأكرم من عندك منصرفي ، وإليك منقلبي .
شرح
باء الملابسة لا منع من وقوعها لغوا على ما استظهره الرّضي ( 1 ) ، وإن قيل : إنّها لا تكون بهذا المعنى إلا مستقرّا ، وما يظهر من تفضيل حجّته تعالى في الجلالة على وصفها بكلَّها ، ومجده في الرفعة على حدّة بكنهه ، ونعمته في الكثرة على إحصائها بأسرها ، وإحسانه فيها على شكره تعالى على أقلَّه ، وهو لا معنى له تقدّم الكلام عليه في الروضة السادسة عشرة ( 2 ) مبسوطا واستوفينا نقل أقوال العلماء فيه فلا نطوّل بإعادته هنا .
قصرت بنا النفقة قصورا من باب - قعد - وقصرّت تقصيرا للمبالغة لم تبلغ بنا مقصدنا ، فالباء للتعديّة مثل خرجت به .
والسكوت : الصمت ، وترك الكلام .
والتحميد : حمد الله مرّة بعد أخرى .
والفهة والفهاهة : العيّ ، والحصر في النطق وقد فهه فهها محرّكا من باب - تعب - وفهه الله أيضا يتعدّى ولا يتعدّى ، وهي رواية ابن إدريس في عبارة الدعاء ، وفهّه الله بالتثقيل وهي الرواية المشهورة .
وفي نسخة : « وأفحمني » أي أسكتني ، قال الفارابي في ديوان الأدب : أفحمه أي أسكته في خصومة أو غيرها ( 3 ) .
هامش
( 1 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 327 .
( 2 ) " الف " : عشر .
( 3 ) ديوان الأدب : ج 2 ص 330 .