شرح
كان إنشاؤها حينئذ كعامّة الأمثال التنزيليّة ، أو قبل ذلك كسائر الأمثال السائرة ، فإنها وإن كانت مصنوعة من قبل ، إلا أنّ تطبيقها إيرادها منطبقة على مضاربها ، إنّما يحصل عند الضرب ، وإمّا من ضرب الطين على الجدار ليلتزق به بجامع الالصاق ، كأنّ من يستعملها يلصقها بمضاربها ويجعلها ضربة لازب لا تنفك عنها لشدّة تعلَّقها بها ، انتهى ( 1 ) .
قالوا ومورد المثل ما ورد به أولا حين إنشائه وإرساله . ومضربه : ما يضرب له ثانيا ويستعمل فيه ، وقد أسلفنا الكلام على معنى المثل والأمثال القرآنية في الروضة الثانية والأربعين ، في شرح دعائه عليه السلام عند ختمه القرآن فليرجع إليه .
والطول : خلاف القصر ، وهما من الأسماء المتضائفة ويستعملان في الأعيان والأعراض والمعاني فيقال : رجل طويل ، وزمان طويل ، وأمل طويل ، وقد طال يطول من باب - قال - طولا بالضمّ ، ويعدّى بالهمزة فيقال : أطلته وأمهلته إمهالا :
أنظرته ولم أعجل عليه ومهلته تمهيلا مثله ، قال تعالى : فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا ( 2 ) .
وأخّرته تأخيرا : ضدّ قدّمته .
والاستطاعة : القدرة يقال : استطاعة واسطاعة بحذف التاء لمقاربتها الطاء في المخرج فاستحقّ بحذفها ، أي قدر عليه واطاقه .
وقيل : الاستطاعة أخص من القدرة ، وكلّ مستطيع قادر ، وليس كلّ قادر بمستطيع ، لأنّ الاستطاعة اسم لمعان يتمكّن بها الفاعل ممّا يريده من إحداث الفعل ، وهي أربعة أشياء : إرادته للفعل ، وقدرته على الفعل بحيث لا يكون له
هامش
( 1 ) تفسير أبي السعود : ج 1 ص 72 .
( 2 ) سورة الطارق : الآية 17 .