شرح
قوله عليه السلام : وضربت الأمثال تلميح إلى قوله تعالى : وتلك الأمثال نضربها للناس لعلَّهم يتفكرون ( 1 ) وقوله تعالى : وتلك الأمثال نضربها للناس وما يعقلها إلا العالمون ( 2 ) وقوله تعالى : ولقد ضربنا للناس في هذا القرآن من كلّ مثل لعلَّهم يتذكّرون ( 3 ) .
قال جار الله : أي : وصفنا كلّ صفة كأنّها مثل في غرابتها وقصصنا عليهم كل قصة عجيبة ( 4 ) .
وقال الجوهري : ضرب الله مثلا أي : وصف وبيّن ( 5 ) .
وقال العلامة الطبرسي : ضرب الأمثال : هو جعلها لتسير في البلاد ، يقال :
ضربت القول مثلا وأرسلته مثلا وما أشبه ذلك ( 6 ) .
وقال الزمخشري في قوله تعالى : ان الله لا يستحي أن يضرب مثلا ضرب المثل : اعتماده وصنعه ، من ضرب اللبن وضرب الخاتم ( 7 ) .
وقال العمادي : ضرب المثل استعماله في مضربه وتطبيقه به ، لا صنعه وإنشاؤه في نفسه ، وإلا لكان إنشاء الأمثال السائرة في موردها ضربا دون استعمالها بعد ذلك في مضاربها لفقدان الإنشاء هناك ، والأمثال الواردة في التنزيل وإن كان استعمالها في مضاربها عين انشائها في أنفسها لكن التعبير بالضرب ليس بهذا الاعتبار ، بل بالاعتبار الثاني قطعا ، وهو إمّا مأخوذ من ضرب الخاتم بجامع التطبيق ، فكما أنّ ضربه تطبيقه بقالبه ، كذلك استعمال الأمثال في مضاربها تطبيقها بها ، كأنّ المضارب قوالب تضرب الأمثال على مشاكلتها ، لكن لا بمعنى أنّها تنشأ بحسبها بعد أن لم تكن كذلك ، بل بمعنى أنّها تورد منطبقة عليها ، سواء
هامش
( 1 ) سورة الحشر : الآية 21 .
( 2 ) سورة العنكبوت : الآية 43 .
( 3 ) سورة الزمر : الآية 27 .
( 4 ) تفسير الكشاف : ج 3 ص 488 .
( 5 ) الصحاح : ج 1 ص 168 .
( 6 ) مجمع البيان : ج 1 - 2 ص 66 .
( 7 ) تفسير الكشاف : ج 1 ص 114 .