تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رياض السالكين في شرح صحيفة سيد الساجدين ( ع ) — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
شرح
ظهورا : أي برز بعد الخفاء ، أو من ظهر على عدوّه ظهورا أيضا إذا غلبه ، فإنّ « فاعل » كثيرا ما يجيء بمعنى جعل الشيء ذا أصله ، مثل عاقبت فلانا : إذا جعلته ذا عقوبة ، وعافاك الله : جعلك ذا عافية ، وراعنا سمعك : أي اجعله ذا رعاية لنا ليس بشيء ، قيل : ويجوز أن يكون للتكثير ، أي أكثرت إظهارها كضاعفت الشيء : أي أكثرت أضعافه . وأبليته عذرا : أديته إليه فقبله كذا في القاموس ( 1 ) . وقال الزمخشري في الأساس : قولهم أبليته عذرا إذا بيّنته بيانا لا لوم عليك بعده وحقيقته جعلته باليا لعذري أي : خابرا له عالما بكنهه ( 2 ) . والأعذار : جمع عذر بالضمّ ، وهو في الإنسان تحريه ما يمحو به ذنوبه ، ومن الله سبحانه بيان الحجج التي تقوم بعذره إذا عاقب الجاني ، فلا يكون عليه لوم ، ولا ينسب إليه جور في ذلك ، ولذلك فسر بعضهم قوله تعالى : عذرا أو نذرا ( 3 ) فقال : أي حجّة أو تخويفا ، وتقدّمت إلى فلان بكذا : أي أعلمته قبل الحاجة إلى فعله وقبل أن دهمه ( 4 ) الأمر ، ومنه قوله تعالى : لا تختصموا لديّ وقد قدّمت إليكم بالوعيد ( 5 ) . وقدم وتقدّم : بمعنى . والوعيد في الشرّ : كالوعد في الخير . وتلطَّفت به : ترفّقت . ورغبته في الشيء ترغيبا : بيّنت له محاسنه وعدّدت عليه فضائله ليرغب فيه ويحرص عليه .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط : ج 4 ص 305 . ( 2 ) أساس البلاغة : ص 51 . ( 3 ) سورة المرسلات : الآية 6 . ( 4 ) " الف " وهمه . ( 5 ) سورة ق : الآية 28 .