فقد ظاهرت الحجج ، وأبليت الأعذار ، وقد تقدّمت بالوعيد ، وتلطفت في التّرغيب ، وضربت الأمثال ، وأطلت الإمهال ، وأخرت ، وأنت مستطيع للمعاجلة ، وتأنّيت وأنت ملي بالمبادرة ، لم تكن أناتك عجزا ، ولا إمهالك وهنا ، ولا إمساكك غفلة ، ولا انتظارك مداراة ، بل لتكون حجّتك أبلغ ، وكرمك أكمل ، وإحسانك أوفى ، ونعمتك أتمّ .
شرح
لتخصّصهما بالوصف ، وفائدتهما التأكيد ، ورابط الجملة الثانية محذوف ، أي :
لا تحيف به عليه .
وحاف في حكمه يحيف حيفا : جار وظلم .
وقال الراغب : الحيف الميل في الحكم والجنوح إلى أحد الجانبين قال الله تعالى : أم يخافون أن يحيف الله عليهم ورسوله أي يخافون أن يجور في حكمه ( 1 ) والله أعلم .
« الفاء » : سببيّة إذ ما بعدها من مظاهرة الحجج .
وإبلاء الأعذار : إلى آخره سبب لتنزيهه تعالى عن الجور والحيف .
قال الرضي : وقد تجيء « فاء » السببيّة بمعنى لام السببيّة ، وذلك إذا كان ما قبلها سببا لما بعدها ( 2 ) .
وقد : للتحقيق .
وظاهرت الحجج : أي : تابعتها وواترتها وكثّرتها ، من المظاهرة ( 3 ) بمعنى المعاونة ، كأنّه جعل بعضها ( 4 ) ظهيرا لبعض ، وقول بعضهم : جعلتها ( 5 ) ذات ظهور ، من ظهر يظهر
هامش
( 1 ) المفردات : ص 137 .
( 2 ) شرح الكافية في النحو : ج 2 ص 366 .
( 3 ) " الف " : المتظاهرة .
( 4 ) " الف " : بعضه .
( 5 ) " الف " : أي جعلتها .