شرح
فإن قلت : الوصف بالكرم في الآية يقتضي الاغترار به فكيف وقع الإنكار على المغتر به ؟ .
قلت : أجيب بأن الكرم لا ينافي الحكمة ، بل هو مبني عليها ، الا ترى أنّ إيصال النعم إلى الغير لو لم يكن مبنيّا على داعية الحكمة كان تبذيرا لا كرما ، فكأنّه سبحانه قال : كيف اغتررت بكرمي وكرمي صادر عن الحكمة ، وهي أن تقتضي ( 1 ) أن لا يهمل وإن أمهل وأن يجري أمور العباد بينهم على العدل والإنصاف ، لا على الجور والاعتساف ، فينتقم للمظلوم من الظالم ، ويميّز بين البرّ والفاجر ، وأيضا فالكرم السابق لا يوجب كرما لاحقا بالعفو والغفران لجميع المعاصي ، لأنّ غاية الكرم هي أن يبتدى بالنّعم من غير عوض ولا غرض ، أما الكريم إذا أمر المنعم عليه بشيء فتلقّاه بالعصيان وقابل النعمة بالكفران ، فليس من الكرم أن يغمض عن جرمه ، بل قد يعدّ ذلك ضعفا وذلَّة ، لا سيّما إذا كان المنعم به هو معرفة المنعم .
والحاصل : أنّ التعرّض لعنوان الكرميّة للإيذان بكفران النعمة ، لا للإذن في الانهماك في عصيانه اغترارا بكرمه ، وقد سبق في بعض الرياض في هذا المعنى كلام نفيس فليرجع إليه .
وما أكثر تصرّفه في عذابك : أي تقلَّبه فيه .
وتردّده أي : رجوعه فيه مرّة بعد أخرى ، من ردّه إلى الشيء ، أي رجعه إليه .
والغاية : هنا بمعنى المدى .
والفرج : انكشاف الغم .
والقنوط : اليأس ، قنط يقنط من بابي - ضرب - و - تعب - فهو قانط وقنوط ، ويعدّى بالهمزة .
هامش
( 1 ) " الف " : تقضي .