فالويل الدّائم لمن جنح عنك والخيبة الخاذلة لمن خاب منك والشقاء الأشقى لمن اغترّ بك ، ما أكثر تصرّفه في عذابك ، وما أطول تردّده في عقابك ، وما أبعد غايته من الفرج ، وما أقنطه من سهولة المخرج ، عدلا من قضائك لا تجور فيه ، وإنصافا من حكمك لا تحيف عليه .
شرح
والحجّة : البيّنة وهي من الحجّ ( 1 ) بمعنى القصد كأنّها تقصد إثبات الحكم وتطلبه .
وقائمة : أي ثابتة من قام الشيء إذا ثبت .
وفي نسخة : قائمة لا تحول خبر ثان أو حال مؤكّدة وصاحبها الضمير المستكن في الخبر ، أي لا تذهب ولا تبطل من حال حولا إذا مضى ، ومنه الحول : للعام لأنّه يمضي ويذهب أو من حال الشيء يحول إذا تغيّر عن طبعه ووصفه كاستحال .
والزوال ضدّ الثبات ولا يقال إلا فيما كان ثابتا ، والله أعلم . قال ابن عبّاس : الويل : العذاب الأليم ( 2 ) .
وقال الخليل : معنى الويل : شدّة الشرّ ( 3 ) .
وقيل : الحزن ( 4 ) ، وقيل : العذاب والهلاك ( 5 ) وقيل : الهوان والخزي ( 6 ) .
وقال الأصمعي : هو التقبيح ، ومنه ولكم الويل مما تصفون ( 7 ) .
وقال الفرّاء : الويل : كلمة شتم ودعاء وأصلها « وي » ( 8 ) .
وهي كلمة تعجب أو كلمة تنبيه على الخطأ ، جيء بعدها بلام الجرّ مفتوحة مع
هامش
( 1 ) " الف " : الحجج .
( 2 ) تفسير النيسابوري : ج 1 ص 109 وكذا في تفسير الكبير للفخر الرازي : ج 3 ص 140 .
( 3 ) تفسير ابن كثير : ج 1 ص 205 . وكتاب العين : ج 8 ص 366 وفيه حلول الشر .
( 4 ) و ( 5 ) و ( 6 ) و ( 7 ) مجمع البيان للطبرسي : ج 1 - 2 ص 145 .
( 8 ) الجامع لاحكام القرآن : ج 2 ص 8 .