شرح
و « على » بمعنى مع ، أي مع طول مدّتهم ، كأنّ سلطانه تعالى لزم طول مدّتهم لزوم الراكب لمركوبه ، فلم تخل من معنى الاستعلاء .
والمراد بالسلطان هنا : الحجّة سمّيت بذلك لما للحقّ من التسلط على القلوب والهجوم عليها ومنه قوله تعالى : أتريدون أن تجعلوا لله عليكم سلطانا مبينا ( 1 ) أي : حجّة ظاهرة والمراد بطول مدّتهم : إمّا طول أعمارهم كما قال تعالى : بل متّعنا هؤلاء وآباءهم حتّى طال عليهم العمر ( 2 ) أو طول المدّة التي لم يعاجلوا فيها بالجزاء ، وبكلا المعنيين فسّر قوله تعالى : ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم ( 3 ) والمعنى أنّ طول إمهالك لهم وعدم المبادرة لهم بالانتقام لم يوجب ضعف حجّتك عليهم في الانتقام منهم بأن يفوتك ذلك ، كما هو شأن حجج المخلوقين ألا ترى أن من كانت له حجّة على شخص ، ولم يبادر بإقامتها عليه ، ولم يأخذ بها حقّه منه ، بل أمهله حتّى طالت مدّته وفاته وقت إقامتها عليه ، ضعفت حجّته ، وعجزت عن أخذ حقه بها ، وتوجه اللَّوم عليه في إمهاله ، بل لم يغنه إقامة الحجّة عليه حينئذ ، ويحتمل أن يراد بالسلطان : التسلَّط والتمكّن من القهر ، والمعنى ظاهر .
ودحضت الحجّة دحضا من باب - نفع - : بطلت .
والبرهان : الحجّة وإيضاحها . وقد تقدّم الكلام على اختلافهم في صيغته وأنّ نونه زائدة أو أصليّة ، والمعنى أنّ ترك معاجلتك لهم وإملائك لهم ، لم يوجب بطلان حجتك عليهم ، بأن يقال : لو كانت لله حجّة عليهم لم يترك معاجلتهم .
وقوله عليه السلام : حجتك قائمة إلى آخره تأكيد لمضمون الجملتين قبله فعدم الوصل لكمال الاتّصال أو استئناف على وجه التعليل .
هامش
( 1 ) سورة النساء : الآية 144 .
( 3 ) سورة الحديد : الآية 16 .